قال : أذمت بمعنى منعت . يقول : مكرماته منعت عيني ، وعقدت لها عقدا على أهلي من فراق عضد الدولة ، ويكون على من صلة اذمت .
ويروى : ثواي مقصور من الثوى بمعنى المقام . والمعنى : مكرماته اذمت لعيني من المقام عليهم ؛ أي : عقدت لعيني عقدا يؤمنها من النظر إلى أولئك ؛ يريد : أنها قصرها على عضد الدولة فلا تنظر إلى غيره .
وأقول : وفسر هذا التفسير بعد أن حكى قولي ابن جني ، وابن فورجة ، وهما لا يساويان الحكاية !
وقوله هذا مثل قولهما ، وهو ضد المعنى الذي أراد أبو الطيب ، وذلك إنه يقول : أن مكرمات عضد الدولة اذمت لعيني ؛ أي : أعطتها ذماما من النوى على الإبل ؛ أي : على رؤية أولئك ؛ يعني أحبابه الذين خلقهم وراءه ، فالنوى لا تقدر على منعي ، ولهذا قال فيما بعد :
فَزُل يا بُعْدُ . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله : الوافر
فَزُلْ يا بُعْدُ عن أيْدي ركابٍ . . . لها وَقْعُ الأسِنَّةِ في حَشَاكَا
قال : يقول للبعد تنح عن أيدي هذه المطايا ، فإنها تقطعك كما تقطع الأسنة الحشا .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 354
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٣٥٤