وقوله : البسيط
فُتْنَ المَهَالِكَ حتَّى قالَ قائِلُهَا . . . ماذا لَقِينَا من الجُرْدِ السَّراحِيبِ
قال : قال ابن جني : أي ضجت المفاوز من سرعة خيلي ونجاتها وقوتها ، وعلى ما قال : المهالك : المفاوز .
والمعنى أن خيله قطعت المفاوز حتى لو كان بها قائل لقال : ماذا لقينا من هذه الخيل ، وتذليلها إيانا بالوطء ، وقطعها البعد في سرعة ، ونجاتها من غوائل الطرق .
وقال ابن فورجة : المهالك إذا أطلقت لم يفهم منها المفاوز ، وإنما يفهم الأمور المهلكة ، يعني أن هذه الخيل لم يعلق بها شيء من الهلاك ، حتى تعجبت المهالك من نجاتها بسلامة منها .
هذا كلامه .
وآخر البيت يدل على ما قال ابن جني .
وأقول : أما قول ابن فورجة : إن المهالك إذا أطلقت لم يفهم منها المفاوز فغير صواب ، وذلك لأن المهلكة المفازة ، وقد استشهد عليها ببيت معروف وهو قول الخنساء : البسيط
ورُفْقَةٌ حَارَ هاديها بمَهْلَكَةٍ . . . كأنَّ ظُلْمَتَهَا في اللُّجَّةِ القَارُ
ولا خلاف أن الفلاة تسمى مهلكة فجمعها على مهالك وكذلك سميت الفلاة مفازة تفاؤلا بالسلامة والظفر ، واشتياقا من التطير بذكر الهلاك ، لأن أصلها
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 285
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٨٥