قال : يقول : البحر يعرف وان كان ساكنا ، فكيف إذا تحرك واضطرب ! ضرب هذا مثلا له حيث عرفه ، وهو يدير الرمح فجعله كالبحر الهائج .
وأقول : الصحيح ؛ إن البحر هاهنا جيشه ، ويموج : يسير ، ووجه البحر : سيف الدولة ، فجعل جيشه بحرا وهو وجهه ؛ يقول : البحر إذا سجا عُرف وجهه من بعيد فكيف إذا تحرك ! وكذلك سيف الدولة يُعرف إنه وجه عسكره وملكه ، وهو واقف بما يتبين فيه من الجلالة والشهامة والصرامة . فكيف إذا سار الجيش فإنه يكون أشد تبيينا ، وأوفى ظهورا ، بحُكمه فيه من أمره ونهيه ، وتقديمه وتأخيره ، وجمعه وتفريقه وما أشبه ذلك . فالذي رُوي عن ابن جني من إدارة الرمح ليس بشيء ! وكذلك روايته : الوافر
. . . . . . . . . وأنت بغير سَيْفِكَ . . . . . .
والصحيح :
. . . . . . . . . وأنت بغير سَيْرِكَ . . . . . .
لقوله بعد :
تحاول نَفْسَ مَلْكِ الروم . . . . . . . . . . . . . . .
ولو إنه كما ذكر كان يُقلّب رمحا لقال :
وأنتَ بغَيْرِ رُمْحِكَ . . . . . . . . . . . . . . .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 206
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٠٦