تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ولم يقل : . . . . . . بغير سَيْفِكَ . . . . . . . . . . . . . . . فلا حقيقة للرمح ولا للسيف في الرواية ، وإنما جاء بهما شيئا فريّا ! وإنما أوقعه في ذلك جعله البحر سيف الدولة ، ولم يدر أن البحر هو جيشه ، وإنه هو وجهه ، وكثيرا ما يقع في مثل هذه المواضع فيحكي عنه حكاية قد أخذها من شعره ، وفسرها على غير الوجه بسوء فهمه ، كما وقع له وحسن مع قبحه في رأيه ! وليس لها حقيقة معلومة ولا قصة مشهورة ! وقوله : البسيط وما نَجَا من شِفَار البِيضِ مُنْفَلِتٌ . . . نَجَا ومِنْهُنَّ في أحْشَائِهِ فَزَعُ قال : لم ينج من السيوف من نجا وفي قلبه منها فزع ؛ لان ذلك الفزع يقتله ولو بعد حين . وأقول : إنه توهم ما حرف نفي والحق أن تكون ما هاهنا بمعنى الذي وجعلها صفة ؛ يقول : والرجل الذي نجا من شفار البيض منفلت ، أي : منهزم ، نجا وفي أحشائه من السيوف فزع ، فما وصلتها في موضع رفع بالابتداء ، ومنفلت خبره ، ونجا الثانية وما بعدها ، إلى آخر البيت ، صفة لمنفلت ، والبيت الثاني بدل من الصفة ؛ أي : الذي نجا منفلت من السيوف بهذه الصفة ، في قلبه منهن فزع يباشر الأمن