فيقول : وذكرت فتانة العينين ، بفتورهما وسحرهما ، قتالة الهوى ، بتمكينه من النفوس ، واستيلائه عليها ، إذا نفحت روائح طيبها شيخاً ، جددت شبيبته ، وصرفت إلى التصابي نيته .
لها بَشَرُ الدُّرَّ الذي قُلَّدَتْ بِهِ . . . وَلْم أَرَ بَدْرَاً قَبْلَهَا قُلَّدَ الشُّهْباَ
البشر : جمع بشرة ، وهي ظاهر جلد الإنسان ، واستعار ذلك في الدر ، والشهب : النجوم . ثم قال : إنها تقلدت من الدر ما يشبه النجوم بحسنه ، ويماثلها بارتفاعه في جنسه ، وإن بشرها بشر ذلك الدر حسناً وبهجة ، وصفاء ورقة ، ولم ير قبلها بدراً ضمنت الكواكب عقوده ، واشتملت عليها قلائده . فأشار بهذه العبارة إلى أن محبوبته هي البدر في حقيقتها ، والقمر الطالع عند أهل التأمل لها .
فَيَا شَوْقِ ما أَبْقَى وَيَاليِ مِنَ الهَوَى . . . ويا دَمْعِ ما أَجْرَى ويا قَلْبِ ما أصْبَا
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 20
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص٢٠