فيقول : نزلنا عند إلمامنا بهذا الربع عن أكوار ركائبنا ، إعظاماً لقدر من بان فضله عنه ، وإيجاباً له ، وأكبرناه عن أن نلم به ركابنا ، لا نمشي نحوه وزوراً لا نخضع عنده .
نَذُمَّ السحابَ الغُرَّ في فِعْلها بِهِ . . . ونُعْرِضُ عَنْها كُلَّما طَلَعَتْ عَتْبَا
الغر من السحاب : الغزار ، والعتب : الموجدة .
ثم قال : نذم غزار السحاب فيما تفعله بهذا الربع ، من تغيير معالمه ، وتعفية رسومه ، ونعرض عنها ، عند طلوعها ، لذلك عاتبين ، ونكثر ملامتها متسخطين .
وَمَنْ صَحِبَ الدُّنَيا طَوِيلاً تَقَلَّبَتْ . . . عَلَى عَيْنهِ حَتَّى يَرَى صِدْقَها كِذْبَا
الكذب والكذب والكذاب والكذاب : كل ذلك بمعنى .
ثم قال : ومن صحب الدنيا فأطال صحبتها ، وعرفها وتحقق خبرتها ، تصرفت به أحوالها ، واختلفت عليه أمورها ، حتى يصير صدقها عنده كذباً لا يثق به ، وحقها باطلاً لا يسكن إليه ، وضرب هذا مثلا في اختلاف الحال به وبأحبته في القرب والبعد ، والقطيعة والوصل .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 18
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٨