وَكَيْفَ التِذَاذِي بالأَصَائِل والضُّحى . . . إذا لم تُعِدْ ذاكَ النَّسيمُ الذي هَبَّا
النسيم : هبوب الريح .
فيقول : وكيف ألتذ بالأصائل وبردها ، وبالغدوات وحسنها ، وهذه الأوقات أكرم أوقات الزمان ، وسائر الأوقات تابعة لها ، وجارية على حكمها ، إذا لم تعد لي هذه الأوقات النسيم الذي هب بوصل الأحبة ، ولذ بقربهم ، وطاب بتداني محلهم .
ذَكَرتُ بهِ وَصْلاً كَأنْ لم أَفُز بِهِ . . . وَعَيْشَاً كَأَنَّي كُنْتُ أَقْطَعُهُ وَثْباً
ثم قال : ذكرت بذكر ذلك النسيم وصلا انصرم ، فكأني لم أفز بنيله ، وعيشاً ذهب ، فكأني وثباً سرت في قطعة ؛ يريد : أنه لم ينتفع بما سلف له من الوصل ، وأنه يستقصر ما تقدم له من هني العمر .
وَفَتانَةَ العَيْنيْنِ قَتَّالَةَ الهَوَى . . . إذا نَفَحتْ شَيْخاً رَوَائِحُها شَبَّاً
نفح الطيب : سطوع ريحه .
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول ) — صفحة 19
مساهمون: ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
ص١٩