نادرة غريبة ، فقلّما يتعرّض فيه لذكر معنى مشكل ، أو ينبّه فيه على صناعة بديعة !
ومعنى هذا البيت ، إنه جعل الممدوح بحرا يفضل كلّ بحر ، بعجائب ما يأتي منه وما يسمع عنه من أحاديث المكارم ، وصفات الجود ، وإنما قال : عجائب بحر لأن البحر عجائبه كثيرة غريبة ، وكقولهم : كالبحر : حدّث عنه بلا حرج ! وكذلك السّمر ، لأنه يقع فيه بين القوم ، يتحدثون أحاديث عجيبة ، وروايات غريبة ، فكأن هذا الممدوح لم يترك ، بما يسمع عنه ، ولما اشتهر به ، ومن عجيبة تسمع عن بحر
أو تذكر في سمر .
وقوله : وجعل ابن أحمر السّمر وقتا في قوله : أن جئتهم سمرا ، فإنه محتمل أن يكون سمرا مفعولا له ، أو مصدرا على تقدير قوله : أسمر سمرا ، أو مصدر في موضع الحال ، أي : سامرا .
وقال في قوله : ( البسيط )
مبرقعي خيلهم بالبيض متّخذي . . . هام الكماة على أرماحهم عذبا
يريد انهم يمدّون أيديهم بالسيوف للضّرب ، فتصير أمام وجوه ( الخيل ) ، فكأنّها لها براقع .
ويمكن أن يريد ، انهم يضربون أعداءهم بالسّيوف فيمنعونهم من النّظر إلى وجوه خيلهم .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 57
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٥٧