وأقول : أن قوله :
. . . . . . . . . نقشن به صدر البزاة حوافيا
تشبيه حسن واقع ، صحيح اللّفظ والمعنى ، وأقول ألفاظ العامّة أو خالفها ، وإذا كان كذلك ، فليس فيه عيب ، ولا عليه دخل ، على أن أبا الطّيب ( لم يكن جاهلا ) إلى أن يستعمل من كلام العامّة ما ليس له أصل في كلام الخاصة .
وقوله : قد اقتصر في هذا الوصف .
فيقال له : لا يلزم الشّاعر الإغراق في كل موضع ، فإذا غرق لا يلزمه التّساوي في ذلك ، على إنه يقال له : أن في هذا البيت ، من الإغراق ما يساوي المكان الأول ، بل يزيد عليه ، لأن في قوله : ( الرجز )
يترك في حجارة الأبارق
وصفها بقلعها ، والأبارق : جمع أبرق ، وهي الأرض التي فيها حجارة ورمل وطين ، فإذا مشى قلع حجارتها ، لأنّها سهلة في المرطوبة ، وإذا عدا كان وقعه واعتماده عليها أشدّ من ذلك فأثّر فيها أكثر من القلع ، وهي الخنادق ، وتكون
صغيرة وكبيرة . وأمّا الصّفا فهو الحجر الأملس الصلب ، فذكر أن الخيل التي معه إذا مشت عليه حوافيا أثّرت فيه آثارا بيّنة كنقش صدور البزاة وذلك لصلابة الحوافر ، فتعليله بقلّة تأثيرها في الصّفا بالخفّة غير صحيح لما بيّنته .
وقوله : ( الطويل )
لقيت المروري والشّناخيب دونه . . . وجبت هجيرا يترك الماء صاديا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 239
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٣٩