قال : يقول : وهبت مالك وغيره ، حتى كأنك قد وهبت أكثر صحتك ، فلم تبق إلا عافية قليلة ، قد وردت تسألك ، أن تهبها لها العلل .
وأقول : أن الشّيخ قد اخذ عليه مآخذ في مواضع غير سائغة ! ولم يقل في هذا الموضع شيئا . وأرى أن مخاطبته للممدوح بقوله :
لم تبق إلا قليل عافية . . . . . . . . .
أي : لم تبق من صحّتك ، وسلامتك ، إلا شيئا يسيرا . وإنّ العلل قد وفدت عليك تأخذها منك ، من التّطيّر له بالموت ، والبشارة له بالهلاك . وهل يسوغ لعاقل أن يقول لمريض : ما بقي فيك إلا عافية يسيرة ، قد جاءت العلل لأخذها منك ! وقوله :
لم تبق إلا يسير عافية . . . . . . . . .
يدلّ على إنه وهب أكثر العافية ، فترى على من جاد بها ؟ ولم أبقى هذا اليسير وجعله جدوى للعلل ؟ وكلّ ( هذا ) تكلّف للاغراب ، وتعمّق في المعاني ، وضدّ قوله : ( المنسرح )
أبلغ ما يطلب النجاح به ال . . . طّبع وعند التّعمّق الزّلل
وقوله : ( الوافر )
بقائي شاء ليس هم ارتحالا . . . وحسن الصّبر زمّوا لا الجمالا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 139
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١٣٩