قوله : ( لا اقتداء متوضئ بمتيمم ) أي لا يفسد . أطلقه فشمل الاقتداء في صلاة
الجنازة أو غيرها ، ولا خلف في صحته في صلاة الجنازة كما في الخلاصة . واختلفوا في
غيرها فذهب محمد إلى فساده وذهبا إلى صحته ، والخلاف مبني على أن الخلفية هل هي بين
الآلتين وهما الماء والتراب وبه قالا ، أو بين الطهارتين وبه أخذ محمد ، فعنده هو بناء القوي
على الضعيف ، وعندهما الطهارتان سواء ، وتمامه في الأصول . وترجح المذهب بفعل
عمرو بن العاص حين صلى بقومه بالتيمم لخوف البرد من غسل الجنابة وهم متوضؤون ولم
يأمرهم عليه الصلاة والسلام بالإعادة حين علم ، وشمل ما إذا كان مع المتوضئين ماء أو لا
لكن قيده في المجتبى بأن لا يكون مع المتوضئين ماء ، أما إذا كان معهم ماء فلا يصح
الاقتداء . وذكر في فتح القدير أن هذا التقييد يبتنى على فرع إذا رأى المتوضئ المقتدي بمتيمم
ماء في الصلاة لم يره الإمام فسده صلاته لاعتقاده فساد صلاة الإمام لوجود الماء ، وينبغي
أن يحكم أن محل الفصاد عندهم إذا ظن علم إمامه به لأن اعتقاد فساد صلاة إمامه بذلك
اه . ثم اعلم أن في طهارة التيمم جهة الاطلاق باعتبار عدم توقتها وجهة الضرورة وباعتبار
أن المصير إليها ضرورة عدم القدرة على الماء ، فاعتبر محمد جهة الضرورة في هذا الباب
احتياطا وجهة الاطلاق في باب الرجعة احتياطا ، وهما اعتبرا جهة الضرورة في هذا الباب
احتياطا وجهة الاطلاق في باب الرجعة احتياطا ، وهما اعتبرا جهة الاطلاق هنا لحديث
عمرو بن العاص وجهة الضرورة في الرجعة كما سيأتي إيضاحه فيها إن شاء الله تعالى . وفي
المجتبى معزيا إلى أبي بكر الرازي جواز إمامة من توضأ بسؤر الحمار وتيمم المتوضئين . قوله :
( وغاسل بماسح ) لاستواء حالهما لأن الخف مانع سراية الحدث إلى أقدم وما حل بالخف
يزيله المسح بخلاف المستحاضة لأن الحدث موجود حقيقة وإن جعل في حقها معدوما
للضرورة . أطلق الماسح فشمل ماسح الخف وماسح الجبيرة وهو أولى بالجواز لأنه كالغسل لما
تحته .
البحر الرائق — صفحة 636
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٦٣٦