قوله : ( وفرض القراءة آية ) هي في اللغة العلامة الظاهرة ومن هنا سميت المعجزة آية
لدلالتها على النبوة وصدق من ظهرت على يده ، وتقال الآية لكل جملة دالة على حكم من
أحكامه تعالى ، ولكل كلام منفصل عما قبله وبعده بفصل توقيفي لفظي ، وقيل جماعة حروف
وكلمات من قولهم خرج القوم بآيتهم أي بجماعتهم . كذا في شرح المصابيح لزين العرب .
وفي بعض حواشي الكشاف : والآية طائفة من القرآن مترجمة أقلها ستة أحرف صورة اه .
ويرد عليه قوله تعالى * ( لم يلد ) * ( الاخلاص : 3 ) فإنها آية ولهذا جوز أبو حنيفة الصلاة بها
وهي خمسة أحرف . وفي فرض القراءة ثلاث روايات ظاهر الرواية كما نقله المشايخ ما في
الكتاب لقوله تعالى * ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) * من غير فصل إلا أن ما دون
الآية خارج منه والآية ليست في معناه . وفي رواية ما يطلق عليه اسم القرآن ولم يشبه قصد
خطاب أحد وصححه القدوري ، ورجحه الشارح بأنه أقرب إلى القواعد الشرعية لأن المطلق
ينصرف إلى الأدنى وفيه نظر ، بل المطلق ينصرف إلى الكامل في الماهية . وفي رواية ثلاث
آيات قصار أو آية طويلة وهو قولهما ورجحه في الاسرار بأنه احتياط لأن قوله * ( لم يلد ) *
( الاخلاص : 3 ) * ( ثم نظر ) * ( المدثر : 21 ) لا يتعارف قرآنا وهو قرآن حقيقة فمن حيث
الحقيقة حرمتا على الحائض والجنب ، ومن حيث العدم لم تجز الصلاة به حتى يأتي بما يكون
قرآنا حقيقة وعرفا ، فالامر المطلق لا ينصرف إلى ما لا يتعارف قرآنا والاحتياط أمر حسن في
العبادات . وذكر المصنف في الكافي أن الخلاف مبني على أصل وهو أن الحقيقة المستعملة أولى
عنده من المجاز المتعارف ، وعندهما بالعكس . أطلق الآية فشمل الطويلة والقصيرة والكلمة
البحر الرائق — صفحة 591
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٩١