قوله : ( كما لو قرأ بها عاجزا ) أي لو قرأ بالفارسية حالة العجز عن العربية فإنه يصح ،
وهذا بالاتفاق . قيد بالعجز لأنه لو كان قادرا فإنه لا يصح اتفاقا على الصحيح وكان أبو
حنيفة أولا يقول بالصحة نظرا إلى عدم أخذ العربية في مفهوم القرآن ولذا قال تعالى * ( ولو
جعلناه قرآنا أعجميا * ( فصلت : 44 ) فإنه يستلزم تسميته قرآنا أيضا لو كان أعجميا ، ثم
رجع عن هذا القول ووافقهما في عدم الجواز وهو الحق لأن المفهوم من القرآن باللام إنما هم
العربي في عرف الشرع وهو المطلوب من قوله تعالى * ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) * ( المزمل :
20 ) وأما قرآن المنكر فلم يعهد فيه نقل عن المفهوم اللغوي فيتناول كل مقروء . وما قيل
النظم مقصود للاعجاز وحالة الصلاة المقصود من القرآن فيها المناجاة لا الاعجاز فلا يكون
النظم لازما فيها فمردود ، لأنه معارضة للنص بالمعنى فإن النص طلب بالعربي وهذا التعليل
يجيزه بغيرها ، والكلام في هذه المسألة كثير أصولا وفروعا . والتقييد بالفارسية ليس للاحتراز
عن غيرها فإن الصحيح أن الفارسية وغيرها سواء ، فحينئذ كان مراده من الفارسية غير
العربية . ولا يجوز بالتفسير إجماعا لأنه كلام الناس ، وفي الهداية : والخلاف في الجواز إذا
اكتفي به ، ولا خلاف في عدم الفساد حتى إذا قرأ معه بالعربية قدر ما تجوز به الصلاة جازت
صلاته . وفي فتاوى قاضيخان : إنها تفسد عندهما والتوفيق بينهما بحمل ما في الهداية على ما
إذا كان ذكرا أو تنزيها . ويحمل ما في الفتاوى على ما إذا كان المقروء من مكان القصص
والأمر والنهي كالقراءة الشاذة فإنهم صرحوا في الفروع أنه لا يكتفي بها ولا تفسد . وفي
البحر الرائق — صفحة 536
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٣٦