يديه ، ويشهد له ما في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى كبر ثم رفع يديه . ورجح في
الهداية ما صححه بأن فعله نفي الكبرياء عن غيره تعالى والنفي مقدم على الايجاب ككلمه
الشهادة ، وأورد عليه أن ذلك في اللفظ فلا يلزم في غيره ، ورد بأنه لم يدع لزومه في غيره
وإنما الكلام في الأولوية ففي الأقوال الثلاثة رواية عنه عليه السلام فيؤنس بأنه صلى الله عليه وسلم فعل كل
ذلك ، ويترجح من بين أفعاله هذه تقديم الرفع بالمعنى المذكور . وتحمل ثم في قوله ثم
رفع على الواو ومع علي معنى قبل لأن الظروف ينوب بعضها عن بعض . وقد يقال : إن
تقديم النفي في كلمة الشهادة ضرورة لأنه لا يمكن التكلم بالنفي والاثبات معا بخلاف ما
نحن فيه ، ورواية إنه كان يرفع مع التكبير نص محكم في المقارنة . ورواية إنه كان يرفع ثم
يكبر وعكسه يجوز أن تكون فيه ثم بمعنى الواو وهو يصدق على القران كالترتيب فيحمل
على القران جمعا بين الروايات ، وإنما لم يعكس لأن المحكم راجح على المحتمل . كذا في
شرح المنية وفيه بحث ، لأن كلمة ثم موضوعة للترتيب مع التراخي واستعمالها بمعنى الواو
مجاز فهي ظاهرة في معناها كما أن مع ظاهرة في القران وتكون بمعنى بعد مجازا كما في
قوله تعالى * ( إن مع العسر يسرا ) * ( الشرح : 6 ) وكما في قوله أنت طالق اثنتين مع عتق
مولاك كما ذكروه في باب الطلاق فليست محكمة كما توهمه ، فالمعارضة بين الروايات ثابتة ،
فالترجيح بالمعنى المذكور لا بما ذكره . وأما التشبيه بكلمة الشهادة فهي في باب التمثيل لا
القياس المصطلح عليه وكبر ولم يرفع يديه حتى فرغ من التكبير لم يأت به لفوات محله ،
وينبغي أن يأتي به على القول الثالث كما لا يخفى . وإن ذكره في أثناء التكبير رفع لأنه لم يفت
محله ، وإن لم يمكنه إلى الموضع المسنون رفعهما قدر ما يمكن ، وإن أمكنه رفع أحدهما دون
الأخرى رفعها ، وإن لم يمكنه الرفع إلا بالزيادة على المسنون رفعهما . كذا ذكره الشارح رحمه
الله تعالى .
قوله ( ولو شرع بالتسبيح أو بالتهليل أو بالفارسية صح ) شروع في المراد بتكبيرة
الافتتاح فأفاد أن المراد بها كل لفظ هو ثناء خالص دال على التعظيم . وقال أبو يوسف : لا
يصير شارعا إلا بألفاظ مشتقة من التكبير وهي خمسة ألفاظ : الله أكبر ، الله الأكبر ، الله
البحر الرائق — صفحة 533
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٣٣