ترك الاعتدال تلزمه الإعادة . ومن المشايخ من قال : تلزمه ويكون الفرض هو الثاني ولا
إشكال في وجوب الإعادة إذ هو الحكم في كل صلاة أديت مع كراهة التحريم ويكون جابرا
للأول لأن الفرض لا يتكرر ، وجعله الثاني يقتضي عدم سقوطه بالأول وهو لازم ترك الركن
لا الواجب إلا أن يقال : المراد أن ذلك امتنان من الله تعالى إذ يحتسب الكامل وإن تأخر عن
الفرض لما علم سبحانه أنه سيوقعه . كذا في فتح القدير . وقد يقال : إن قول أبي يوسف
بالفرضية مشكل لأنه وافقهما في الأصول أن الزيادة على الخاص بخبر الواحد لا تجوز فكيف
استقام له القول بالجواز هنا ، ولهذا والله أعلم قال المحقق ابن الهمام : ويحمل قول أبي
يوسف بالفرضية على الفرض العملي وهو الواجب فيرتفع الخلاف ا ه . ويؤيده أن هذا
الخلاف لم يذكر في ظاهر الرواية على ما قالوا كما في شرح منية المصلي ، ولهذا لم يذكر
صاحب الاسرار خلاف أبي يوسف وإنما قال قال علماؤنا : الطمأنينة في الركوع والسجود ،
وفي الانتقال من ركن إلى ركن ليس بركن ، وكذلك الاستواء بين السجدتين وبين الركوع
والسجود ا ه . وينبغي أن يحمل ما ذهب إليه الطحاوي من الافتراض على الفرض العملي
كما قررناه ليوافق أصول أهل المذهب وإلا فالاشكال أشد . قيد بالطمأنينة في الأركان أي
الركوع والسجود لأن الطمأنينة في القومة والجلسة سنة عند أبي حنيفة ومحمد بالاتفاق ، وعند
أبي يوسف فرض كما تقدم ، وفي شرح الزاهدي ما يدل على وجوبها عندهما كوجوبها في
الأركان فإنه قال : وذكر صدر القضا وإتمام الركوع وإكمال كل ركن واجب عند أبي حنيفة
ومحمد ، وعند أبي يوسف والشافعي فرض . وكذا رفع الرأس من الركوع والانتصاب والقيام
والطمأنينة فيه فيجب أن يكمل الركوع حتى يطمئن كل عضو منه ويرفع رأسه من الركوع
حتى ينتصب قائما ويطمئن كل عضو منه ، وكذا في السجود ، ولو ترك شيئا من ذلك ناسيا
يلزمه سجدتا السهو ، ولو تركها عمدا يكره أشد الكراهة ويلزمه أن يعيد الصلاة ا ه . وهو
يدل على وجوب القومة والجلسة وسيأتي التصريح بسنيتهما . ومقتضى الدليل وجوب
الطمأنينة في الأربعة ووجوب نفس الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين للمواظبة على
البحر الرائق — صفحة 523
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٢٣