الصلاة وقرأ وركع ولم يسجد ثم قام فقرأ وسجد ولم يركع ، فهذا قد صلى ركعة ، وكذلك إن
ركع أولا ثم قرأ وركع وسجد فإنما صلى ركعة واحدة ، وكذلك إن سجد أولا سجدتين ثم
قام فقرأ في الثانية وركع ولم يسجد ثم قام فقرأ وسجد في الثالثة ولم يركع فإنما صلى ركعة
واحدة ، وكذلك إن ركع في الأولى ولم يسجد وركع في الثانية ولم يسجد ثم سجد في الثالثة
ولم يركع فإنما صلى واحدة ا ه . كذا في فتح القدير . ثم اعلم أن في كل موضع يشترط فيه
الترتيب ، وقلنا يفسد بتركه الركن الذي هو فيه كما قدمنا هل تفسد الصلاة بالكلية ينظر ، إن
كانت الزيادة ركعة تامة تفسد لما أن الركعة لا تقبل الرفض حتى يراعى الترتيب المشروط
برفضها ، وأما إن كانت الزيادة ما دون الركعة فلا تفسد إليه أشار في النهاية .
قوله : ( وتعديل الأركان ) وهو تسكين الجوارح في الركوع والسجود حتى تطمئن
مفاصله . وأدناه مقدار تسبيحة ، وهو واجب على تخريج الكرخي وهو الصحيح كما في شرح
المنية ، وسنة على تخريج الجرجاني ، وفرض على ما نقله الحاوي عن الثلاثة . والذي نقله الجم
الغفير أنه واجب عند أبي حنيفة ومحمد ، فرض عند أبي يوسف ، مستدلين له ولمن وافقه
بحديث المسئ صلاته حيث قال : ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات ، وأمره له
بالطمأنينة ، فالامر بالإعادة لا يجب إلا عند فساد الصلاة ، ومطلق الامر يفيد الافتراض .
وبما أخرجه أصحاب السنن الأربعة مرفوعا لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في
الركوع والسجود ولهما قوله تعالى * ( اركعوا واسجدوا ) * ( الحج : 77 ) واللفظان خاصان
معلوم معناهما فلا تجوز الزيادة عليهما بخبر الواحد لأنه لا يصلح ناسخا للكتاب ويصلح
مكملا ، فيحمل أمره بالإعادة والطمأنينة على الوجوب ونفيه للصلاة على نفي كمالها كنفي
الاجزاء في الحديث الثاني على نفي الاجزاء الكامل . ويدل عليه آخر حديث المسئ صلاته
فإنه قال فيه : فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك ، وإن انتقصت منه شيئا انتقصت من
صلاتك . فقد سماها صلاة والباطلة ليست صلاة ولأنه تركه عليه السلام بعد أول ركعة حتى
أتم ، ولو كان عدمها مفسدا لفسدت بأول ركعة وبعد الفساد لا يحل المضي في الصلاة ،
وتقريره عليه السلام من الأدلة الشرعية ويدل على وجوبها المواظبة عليها ، وبهذا يضعف قول
الجرجاني ولهذا سئل محمد عن تركها فقال : أني أخاف أن لا تجوز . وعن السرخسي : من
البحر الرائق — صفحة 522
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٢٢