نجسة جازت صلاته بالطريق الأولى لأن قيامه على مكان طاهر . ولو صلى على بساط وعلى
طرف منه نجاسة فالأصح أنه يجوز ، كبيرا كان أو صغيرا ، لأنه بمنزلة الأرض فلا يصير
مستعملا للنجاسة وهو بالطريق الأولى لأن النجاسة إذا كانت لا تمنع في موضع الركبتين
واليدين فههنا أولى . وفي الخلاصة : ولو بسط بساطا رقيقا على الموضع النجس ، وصلى عليه ،
إن كان البساط بحال يصلح ساتر للعورة تجوز الصلاة ، وإن كانت رطبة فالقى عليها ثوبا
وصلى ، إن كان ثوبا يمكن أن يجعل من عرضه ثوبا يجوز عند محمد ، وإن كان لا يمكن لا
يجوز . وكذا لو ألقى عليها لبدا فصلى عليه يجوز . وقال الحلواني : لا يجوز حتى يلقي على هذا
الطرف الطرف الآخر فيصير بمنزلة ثوبين . وإن كانت النجاسة يابسة جازت يعني إذا كان
يصلح ساترا ا ه . ولو صلى على ما له بطانة متنجسة وهو قائم على ما يلي موضع النجاسة من
الطهارة ، عن محمد يجوز . وعن أبي يوسف لا يجوز . وقيل جواب محمد في غير المضرب
فيكون حكمه حكم ثوبين ، وجواب أبي يوسف في المضرب فحكمه حكم ثوب واحد فلا
خلاف بينهما . قال في التجنيس : والأصح أن المضرب على الخلاف ذكره الحلواني . ولو قام
على النجاسة وفي رجليه نعلان أو جوربان لم تجز صلاته لأنه قام على مكان نجس ، ولو
افترش نعليه وقام عليهما جازت الصلاة بمنزلة ما لو بسط الثوب الطاهر على الأرض النجسة
وصلى عليه جاز . وفي المبسوط من كتاب التحري : يجوز لبس الثوب النجس لغير الصلاة
ولا يلزمه الاجتناب . وذكر في البغية تلخيص القنية خلافا فيه .
قوله : ( وستر عورته ) للاجماع على أنه فرض في الصلاة كما نقله غير واحد من أئمة
النقل إلى أن حدث بعض المالكية فخالف فيه كالقاضي إسماعيل وهو لا يجوز بعد تقرر
الاجماع . ويعضده قوله تعالى * ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) * ( الأعراف : 31 )
أي محلها . والمراد ما يواري عورته عند كل صلاة إطلاقا لاسم الحال على المحل في الأول
وعكسه في الثاني . وقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) ( 1 ) أي البالغة سميت
البحر الرائق — صفحة 466
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٦٦