قليله مانع بخلاف قليل الخبث . وفي غاية البيان : وفيه نظر لأن القطرة من الخمر أو الدم أو
البول إذا وقعت في البئر تنجس ، والجنب أو المحدث إذا أدخل يده في الاناء لا ينجس .
والأولى أن يقال : ليس فيه تقديم لأن الواو لمطلق الجمع ا ه . وقد تقدم في الأنجاس شئ
منه . وأما طهارة ثوبه فلقوله تعالى * ( وثيابك فطهر ) * ( المدثر : 4 ) فإن الأظهر أن المراد ثيابك
الملبوسة وأن معناه طهرها من النجاسة . وقد قيل في الآية غير هذا لكن الأرجح ما ذكرناه
وهو قول الفقهاء وهو الصحيح كما ذكره النووي في شرح المهذب ، ولعموم الحديثين
السابقين . وإذا وجب التطهير لما ذكرناه في الثوب وجب في المكان والبدن بالأولى لأنهما ألزم
للمصلي منه لتصور انفصاله بخلافهما . وأراد بالخبث القدر المانع الذي قدمه في باب
الأنجاس فلا يرد عليه الاطلاق . وأشار باشتراط طهارة الثوب إلى أنه لو حمل نجاسة مانعة
فإن صلاته باطلة . فكذا لو كانت النجاسة في طرف عمامته أو منديله المقصود ثوب هو
لابسه فألقى ذلك الطرف على الأرض وصلى فإنه إن تحرك بحركته لا يجوز وإلا يجوز ، لأنه
بتلك الحركة ينسب لحمل النجاسة . وفي الظهيرية : الصبي إذا كان ثوبه نجسا أو هو نجس
فجلس على حجر المصلي وهو يستمسك ، أو الحمام النجس إذا وقع على رأس المصلي وهو
البحر الرائق — صفحة 464
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٦٤