النوافل إن شاء الله تعالى . ولعل الاثم مقول بالتشكيك بعضه أقوى من بعض ولهذا صرح
في الرواية بالسنية حيث قال : أخطأوا السنة . وفي غاية البيان والمحيط : والقولان متقاربان
لأن السنة المؤكدة في معنى الواجب في حق لحوق الاثم لتاركهما اه . وخرج بالفرائض ما
عداها فلا أذان للوتر ولا للعيد ولا للجنائز ولا للكسوف والاستسقاء والتراويح والسنن
الرواتب لأنها اتباع للفرائض ، والوتر وإن كان واجبا عنده لكنه يؤدي في وقت العشاء
فاكتفي بأذانه لا لأن الاذان لهما على الصحيح كما ذكره الشارح .
قوله ( بلا ترجيع ) أي ليس فيه ترجيع وهو أن يخفض بالشهادتين صوته ثم يرجع فيرفع
بهما صوته لأن بلالا كان لا يرجع ، وأبو محذورة رجع بأمره صلى الله عليه وسلم للتعليم كما كان عادته في
تعليم أصحابه لا لأنه سنة ، ولان المقصود منه الاعلام ولا يحصل بالاخفاء فصار كسائر
كلماته . والظاهر من عباراتهم أن الترجيع عندنا مباح فيه ليس بسنة ولا مكروه لكن ذكر
الشارح وغيره أنه لا يحل الترجيع بقراءة القرآن ولا التطريب فيه . والظاهر أن الترجيع هنا
ليس هو الترجيع في الاذان بل هو التغني . وفي غاية البيان معزيا إلى ابن سعد في الطبقات :
كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة مؤذنين : بلال وأبو محذورة وعمرو بن أم مكتوم ، فإذا غاب بلال
أذن أبو محذورة ، وإذا غاب أبو محذورة أذن عمرو . قال الترمذي : أبو محذورة اسمه
سمرة بن معير . قوله ( ولحن ) أي ليس فيه لحن أي تلحين وهو كما في المغرب التطريب
والترنم ، يقال لحن في قراءته تلحينا طرب فيها وترنم . وأما اللحن فهو الفطنة والفهم لما لا
البحر الرائق — صفحة 445
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٤٥