يفطن له غيره ومنه الحديث لعل بعضكم ألحن بحجته من بعض ( 1 ) وفي الصحاح : اللحن
الخطأ في الاعراب ، والتلحين التخطئة . والمناسب هنا المعنى الأول والثالث ولهذا فسره ابن
الملك بالتغني بحيث يؤدي إلى تغيير كلماته ، وقد صرحوا بأنه لا يحل فيه . وتحسين الصوت
لا بأس به من غير تغن . كذا في الخلاصة . وظاهره أن تركه أولى لكن في فتح القدير :
وتحسين الصوت مطلوب ولا تلازم بينهما . وقيده الحلواني بما هو ذكر فلا بأس بإدخال المد
في الحيعلتين ، فظهر من هذا أن التلحين هو إخراج الحرف عما يجوز له في الأداء من نقص
من الحروف أو من كيفياتها وهي الحركات والسكنات أو زيادة شئ فيها . وأشار إلى أنه لا
يحل سماع المؤذن إذا لحن كما صرحوا به ودل كلامه أنه لا يحل في القراءة أيضا بل أولى
قراءة وسماعا . وقيده بالتلحين لأن التفخيم لا بأس به لأنه أحد اللغتين . كذا في المبسوط .
وفي المغرب : أنه تغليظ اللام في اسم الله تعالى وهو لغة أهل الحجاز ومن يليهم من العرب .
وذكر في الكافي خلافا فيه بين القراء وصرح الشارح بكراهة الخطأ في أعراب كلماته قوله
( ويزيد بعد فلاح أذان الفجر الصلاة خير من النوم مرتين ) لحديث بلال حيث ذكرها حين
وجد النبي صلى الله عليه وسلم نائما فلما انتبه أخبره به فاستحسنه وقال : اجعله في أذانك . وهو للندب
بقرينة قوله ما أحسن هذا . وإنما خص الفجر به لأنه وقت نوم وغفلة فخص بزيادة
الاعلام دون العشاء لأن النوم قبلها مكروه أو نادر . وإنما كان النوم مشاركا للصلاة في
أصل الخيرية لأنه قد يكون عبادة كما إذا كان وسيلة إلى تحصيل طاعة أو ترك معصية ، أو لأن
النوم راحة في الدنيا والصلاة راحة في الآخرة فتكون الراحة في الآخرة أفضل . وفي قوله
بعد فلاح أذان الفجر رد على من يقول إن محلها بعد الاذان بتمامه وهو اختيار الفضلي .
هكذا في المستصفى .
قوله ( والإقامة مثله ) أي مثل الاذان في كونه سنة الفرائض فقط وفي عدد كلماته وفي
ترتيبها لحديث الملك النازل من السماء فإنه أذن مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ولحديث
الترمذي عن أبي محذورة : علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الاذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة
كلمة . وإنما قال تسع عشرة كلمة لأجل الترجيع وإلا فالاذان عندنا خمس عشرة كلمة . وهذا
الحديث لم يعمل بمجموعه الفريقان فإن الشافعية لا يقولون بتثنية الإقامة ، والحنيفة لا يقولون
البحر الرائق — صفحة 446
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٤٦