التحريم أعني في الأولى ويجوز في أثنائها في الأظهر ، ولو نوى مع السلام منها جاز
على الأصح . والموالاة بأن لا يطول بينهما فصل ، فإن طال وجب تأخير الثانية إلى
وقتها . ولا يضر فصل يسير وما عده العرف فصلا طويلا فهو طويل يضر ، وما لا
فلا . وللمتيمم الجمع على الصحيح ولا يشترط على الصحيح في جواز تأخير الأولى إلى
الثانية سوى تأخيرها بنية الجمع بينهما ، والأصح أنه إن نوى وقد بقي من الوقت ما
يسع ركعة كفى على ما في الرافعي والروضة . واعتبر في شرح المهذب قدر الصلاة فإن
لم ينو كما ذكرنا وأخر عصى في التأخير وكانت صلاته قضاء . قالوا : وإذا كان سائرا
وقت الأولى فتأخيرها إلى وقت الثانية أفضل ، وإن كان نازلا فتقديم الثانية إلى وقت
الأولى أفضل . ذكره ابن أمير حاج في مناسكه والله سبحانه وتعالى أعلم .
باب الاذان .
هو لغة الاعلام ومنه قوله تعالى * ( وأذان من الله ورسوله ) * وشرعا
إعلام مخصوص في وقت مخصوص . وسبيه الابتدائي أذان جبريل عليه السلام ليلة
الاسراء وإقامته حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم إماما بالملائكة وأرواح الأنبياء ، ثم رؤيا عبد الله بن
زيد الملك النازل من السماء في المنام وهو مشهور وصححه الأسبيجابي . واختلف في
هذا الملك فقيل جبريل ، وقيل غيره . كذا في العناية والبقائي . دخول الوقت ودليله
الكتاب * ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ) * والسنة والاجماع . وصفته
ستأتي . وركنه الألفاظ المخصوصة ، وكيفيته معلومة . وأما سننه فنوعان : سنن في نفس
الاذان ، وسنن في صفات المؤذن . أما الأول فسيأتي ، وأما الثاني فأن يكون رجلا عاقلا
ثقة عالما بالسنة وأوقات الصلاة ، فأذان الصبي العاقل ليس بمستحب ولا مكروه في
ظاهر الرواية فلا يعاد ويشهد له الحديث وليؤذن لكم خياركم وصرحوا بكراهة أذان
الفاسق من غير تقييد بكونه عالما أو غيره . ثم يدخل في كونه خيارا أن لا يأخذ على
البحر الرائق — صفحة 442
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٤٢