يفسد ، وقيل إن زاد على قدر الدرهم أفسد وهو الظاهر اه . وفي الخلاصة : إذا بالت الهرة
في الاناء أو على الثوب تنجس ، وكذا بول الفأرة . وقال الفقيه أو جعفر : ينجس الاناء دون
الثوب ا ه . وهو حسن لعادة تخمير الأواني . كذا في فتح القدير . وفي المحيط : وخرء الفأرة
وبولها نجس لأنه يستحيل إلى نتن وفساد والاحتراز عنه ممكن في الماء وغير ممكن في الطعام
والثياب فصار معفوا فيهما ا ه . وهو يفيد أن المراد بقول أبي جعفر ينجس الاناء أي إناء الماء
لا مطلق الاناء ، وفي فتاوى قاضيخان : بول الهرة والفأرة وخرؤهما نجس في أظهر الروايات
يفسد الماء والثوب ، وبول الخفافيش وخرؤها لا يفسد لتعذر الاحتراز عنه ا ه . وبهذا كله
ظهر أن مراد صاحب التنجيس بنقل الاتفاق بقوله بال السنور في البئر نزح كله لأن بوله
نجس باتفاق الروايات ، وكذا لو أصاب الثوب أفسده اتفاق الروايات الظاهرة لا مطلقا
لوجود الخلاف كما علمت . وفي الظهيرية : وبول الخفافيش ليس بنجس للضرورة ، وكذلك
بول الفأرة لأنه لا يمكن التحرز عنه اه . وهو صريح في نفي النجاسة ثم قال آخرا : وبول
الهرة نجس إلا على قول شاذ . وفيها أيضا : ومرارة كل شئ كبوله ، وجرة البعير حكمها
حكم سرقينة لأنه توارى في جوفه . والجرة بالكسر ما يخرجه البعير من جوفه إلى فمه فيأكله
ثانيا . والسرقين الزبل . وأشار بالبول إلى أن كل ما يخرج من بدن الانسان مما يوجب خروجه
الوضوء أو الغسل فهو مغلظ كالغائط والبول والمني والمذي والودي والقيح والصديد والقئ
إذا ملا الفم ، أما ما دونه فطاهر على الصحيح . وقيد بالخمر لأن بقية الأشربة المحرمة
كالطلاء والسكر ونقيع الزبيب فيها ثلاث روايات : في رواية مغلظة ، وفي أخرى مخففة ،
وفي أخرى طاهرة : ذكرها في البدائع . بخلاف الخمر فإنه مغلظ باتفاق الروايات لأن حرمتها
قطعية وحرمة غير الخمر ليست قطعية . وينبغي ترجيح التغليظ للأصل المتقدم كما لا يخفى
فلا فرق بين الخمر وغيرها ، وكون الحرمة فيه ليست قطعية لا يوجب التخفيف لأن دليل
البحر الرائق — صفحة 399
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٩٩