والتربة والصفرة والخضرة إنما تكون حيضا على الاطلاق من غير العجائز ، أما في العجائز
فينظر إن وجدتها على الكرسف ومدة الوضع قريبة فهي حيض ، وإن كانت مدة الوضع
طويلة لم تكن حيضا لأن رحم العجوز يكون منتنا فيتغير الماء فيه لطول المكث ، وما عرفت
الجواب في هذه الأبواب من الحيض فهو الجواب فيها في النفاس لأنها أخت الحيض اه .
وفي معراج الدراية معزيا إلى فجر الأئمة : لو أفتى مفت بشئ من هذه الأقوال في موضع
الضرورة طلبا للتيسير كان حسنا اه . وفي فتح القدير : ومقتضى المروي في الموطأ
والبخاري أن مجرد الانقطاع دون رؤية القصة لا يجب معه أحكام الطاهرات ، وكلام
الأصحاب فيما يأتي كله بلفظ الانقطاع حيث يقولون : وإذا انقطع دمها فكذا مع أنه قد
يكون انقطاع بجفاف من وقت إلى وقت ثم ترى القصة ، فإن كانت الغاية القصة لم تجب
تلك الصلاة ، وإن كان الانقطاع على سائر الألوان وجبت وأنا متردد فيما هو الحكم عندهم
بالنظر إلى دليلهم وعباراتهم في اعطاء الأحكام والله أعلم . ورأيت في مروي عبد الوهاب
عن يحيى بن سعيد عن ريطة مولاة عمرة عن عمرة أنها كانت تقول للنساء : إذا أدخلت
إحداكن الكرسف فخرجت متغيرة فلا تصلي حتى لا ترى شيئا ، وهذا يقتضي أن الغاية
الانقطاع اه . وقد يقال : هذا التردد لا يتم إلا إذا فسرت القصة بأنها بياض ممتد كالخيط ،
والظاهر من كلامهم ضعف هذا التفسير فقد قال في المغرب قال أبو عبيدة : معناه أن تخرج
القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها المرأة كأنها قصة لا تخالطها صفرة ولا تربية ، ويقال إن
القصة شئ كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم كله ، ويجوز أن يراد انتفاء اللون وأن لا
يبقى منه أثر البتة فضرب رؤية القصة مثلا لذلك لأن رائي القصة غير رائي شئ من سائر
ألوان الحائض اه . فقد علمت أن القصة مجاز عن الانقطاع وأن تفسيرها بأنها شئ كالخيط
ذكره بصيغة يقال الدالة على التمريض ، ويدل على أن المراد بها الانقطاع آخر الحديث وهو
قوله تريد بذلك الطهر من الحيض فثبت بهذا أن دليلهم موافق لعباراتهم كما لا يخفى .
وفي شرح الوقاية : ثم وضع الكرسف مستحب للبكر في الحيض وللثيب في كل حال
وموضعه موضع البكارة ويكره في الفرج الداخل اه . وفي غيره أنه سنة للثيب حالة
الحيض مستحبة حالة الطهر ولو صلتا بغير كرسف جاز .
قوله ( يمنع صلاة وصوما ) شروع في بيان أحكامه فذكر بعضها ولا بأس ببيانها فنقول :
إن الحيض يتعلق به أحكام : أحدها يمنع صحة الطهارة وأما أغسال الحج فإنها تأتي بها لأن
البحر الرائق — صفحة 335
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٣٥