يعرف وإنما ثبت في الصحيحين تمكث الليالي ما تصلي اه . واحتج الطحاوي للمذهب
بحديث أم سلمة إذ سألت عن المرأة تهراق الدماء فقال عليه السلام : لتنظر عدد الليالي والأيام
التي كانت تحيضهن من الشهر فلتترك قدر ذلك من الشهر ثم تغتسل وتصلي . فأجابها بذكر
عدد الليالي والأيام من غير أن يسألها عن مقدار حيضها قبل ذلك وأكثر ما يتناوله الأيام
عشرة وأقله ثلاثة اه . وأما ما استدلوا به على أقله فلا دليل فيه لأنه لما جاز أن تكون الصفة
موجودة في اليوم والليلة جاز وجودها فيما دونه فلم لم يجعله حيضا .
قوله ( فما نقص من ذلك أو زاد استحاضة ) أي ما نقص من الأقل أو زاد على الأكثر
فهو استحاضة لأن هذا الدم إما أن يكون دم حيض أو نفاس أو استحاضة فانتفى الأولان
فتعين الثالث ، ولان تقدير الشرع يمنع إلحاق غيره به . قوله ( وما سوى البياض الخالص
حيض ) لما فرغ من بيان كميته شرع في بيان كيفيته . اعلم أن ألوان الدماء ستة : السواد
والحمرة والصفرة والكدرة والخضرة والتربية وهي التي على لون التراب نوع من الكدرة
وهي نسبة إلى الترب بمعنى التراب . ويقال تربية بتشديد الياء وتخفيفها بغير همزة ، وتريبة
مثل تريعة وتربية بوزن ترعية . وقيل : هي من الرئة لأنها على لونها . كذا في المغرب . ويقال
أيضا الترابية . وكل هذه الألوان حيض في أيام الحيض إلى أن ترى البياض . وعند أبي
يوسف لا تكون الكدرة حيضا إذا رأتها في أول أيام الحيض ، وإذا رأتها في آخرها تكون
حيضا لأنها لو كانت دم رحم لتأخرت عن الصافي . ولهما ما روي عن مولاة عائشة
قالت : كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة التي فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض
لتنظر إليه فتقول : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيض . رواه
مالك في الموطأ . والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة . وذكره البخاري تعليقا بصيغة
الجزم فصح بهذا اللفظ عن عائشة . وذكر في الصحيح والسنن عن أم عطية قالت : كنا لا
نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا . وهذا يدل على أنهما في أيام الحيض حيض لأنها
قيدت بما بعد الطهر . وفي التجنيس : امرأة رأت بياضا خالصا على الخرقة ما دام رطبا ،
فإذا يبس أصفر فحكمه حكم البياض لأن المعتبر حال الرؤية لا حالة التغير بعد ذلك اه .
وكذا لو رأت حمرة أو صفرة فإذا يبست ابيضت يعتبر حالة الرؤية لا حالة التغير بعد ذلك
اه . ومن المشايخ من أنكر الخضرة فقال : لعلها أكلت قصيلا استبعادا لها . قلنا : هي نوع
من الكدرة ولعلها أكلت نوعا من البقول . وفي الهداية : وأما الخضرة فالصحيح أن المرأة
إذا كانت من ذوات الأقراء يكون حيضا ويحمل على فساد الغذاء ، وإن كانت آيسة لا ترى
غير الخضرة يحمل على فساد المنبت فلا يكون حيضا اه . وفي البدائع قال بعضهم : الكدرة
البحر الرائق — صفحة 334
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٣٤