فإنه يجب عليه إعادة تلك الصلاة لما عرف من أن كل صلاة أديت مع ترك واجب وجبت
إعادتها .
هذا وقد ذكر الشيخ أبو بكر الراز تفصيلا على قول أبي حنيفة فقال : إن كان ما تحت
الجبيرة لو ظهر أمكن غسله فالمسح واجب بالأصل ليتعلق بما قام مقامه كمسح الخف ، وإن
كان ما تحتها لو ظهر لا يمكن غسله فالمسح عليها غير واجب لأن فرض الأصل قد سقط فلا
يلزم ما قام مقامه كالمقطوع القدم إذا لبس الخف . قال الصيرفي : وهذا أحسن الأقوال ويؤيده
ما ذكره المصنف في المصفى أن الخلاف في المجروح ، أما المكسور فيجب عليه المسح
بالاتفاق . كذا في السراج الوهاج . فبنى ما في المصفى على تفصيل الرازي لا كما توهمه في
فتح القدير من أنه مبني على أن خبر المسح عن علي في المكسور اه . وهذا كله بإطلاقه شامل
لما إذا كانت الجراحة بالرأس وقد صرح به في البدائع فقال : ولو كانت الجراح على رأسه
وبعضه صحيح فإن كان الصحيح قدر ما يجوز عليه المسح وهو قدر ثلا ث أصابع لا يجوز إلا
أن يمسح عليه لأن المفروض من مسح الرأس هذا القدر ، وهذا القد من الرأس صحيح فلا
حاجة إلى المسح على الجبائر ، وإن كان أقل من ذلك لم يمسح لأن وجوده وعدمه بمنزلة
واحدة ويمسح على الجبائر اه . وفي المبتغى بالغين المعجمة يجب : ومن كان جميع رأسه
مجروحا لا يجب المسح عليها لأن المسح بدل عن الغسل ولا بدل له وقيل يجب ا ه .
والصواب هو الوجوب . وقوله المسح بدل عن الغسل غير صحيح لأن المسح على الرأس
أصل بنفسه لا بدل كما لا يخفى . وفي شرح الجامع الصغير لقاضيخان : والمسح على الجبائر
على وجوه : إن كان لا يضره غسل ما تحته يلزمه الغسل ، وإن كان يضره الغسل بالماء البارد
ولا يضره الغسل بالماء الحار يلزمه الغسل بالماء الحار ، وإن كان يضره الغسل ولا يضره المسح
يمسح ما تحت الجبيرة ولا يمسح فوقها اه . قالوا : ينبغي أن يحفظ هذا فإن الناس عنه
غافلون . ولكن قال في السراج الوهاج : ولو كان لا يمكنه غسل الجراحة إلا بالماء الحار
البحر الرائق — صفحة 324
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٢٤