حتى لو ضرب يديه مرة ومسح بهما وجهه وذراعيه لا يجوز ، ولا يجب مسح باطن الكف
لأن ضربهما على الأرض يغني عنه . وفي شرح النقاية للشمني معزيا إلى الذخيرة : لم يرد نص
هل الضربة بباطن الكفين أو بظاهرهما والأصح أنها بظاهرهما وباطنهما ا ه . والمراد بالواو إذ
لا جمع بينهما كما لا يخفى ، وهذا النقل عن الذخيرة مخالف لما نقله عنها ابن أمير حاج في
شرح منية المصلي ولفظة تنبيه في الذخيرة : لم يذكر محمد أنه يضرب على الأرض ظاهر كفيه
أو باطنهما وأشار إلى أنه يضرب باطنهما فإنه قال في الكتاب : لو ترك المسح على ظاهر كفيه
لا يجوز إنما يكون تاركا للمسح على ظاهر كفيه إذا ضرب باطن كفيه على الأرض ا ه . ثم
قال : قلت وبهذا يعلم أن المراد بالكف باطنها لا ظاهرها ا ه . وهكذا في التوشيح معزيا إلى
الذخيرة إلا أنه بعد أسطر ذكر ما في شرح النقاية من التصحيح : وسنن التيمم سبعة : إقبال
اليدين بعد وضعهما على التراب وإدبارهما ونفضهما وتفريج الأصابع والتسمية في أوله
والترتيب والموالاة . ذكر الأربعة الأول في المبتغى والباقية في المبسوط ، وبعضهم أطلق على
بعض هذه الاستحباب ، وفي ظاهر الرواية ينفضهما مرة ، وعن أبي يوسف مرتين وهذا ليس
كالزيلعي باختلاف لأن المقصود وهو تناثر التراب ، إن حصل بمرة اكتفى بها وإن لم يحصل
ينفض مرتين . كذا في البدائع ولهذا قال في الهداية : ينفض يديه بقدر ما يتناثر التراب كيلا
يصير مثلة ا ه .
قوله : ( ولو جنبا أو حائضا ) يعني يتيمم الجنب والمحدث والحائض والنفساء وهو قول
جمهور العلماء للأحاديث الواردة ، منها ما رواه البخاري ومسلم من حديث عمران بن
الحصين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال : يا فلان ما منعك أن
تصلي مع القوم ؟ فقال : يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال : عليك بالصعيد . ومنها
حديث عمار أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتيمم وهو جنب رواه الأئمة الستة . وأما الآية وهي قوله
تعالى * ( أو لامستم النساء ) * ( النساء : 43 ) فقد اختلف فيها فذهب عمر وابن مسعود وابن
عمر إلى حملها على المس باليد فمنعوا التيمم للجنب ، وذهب علي وابن عباس وعائشة إلى أنها
محمولة على الجماع فجوزوه للجنب وبه أخذ أصحابنا وجهور العلماء ترجيحا لسياق الآية
البحر الرائق — صفحة 255
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٥٥