في الكتاب ليس غير قال تعالى * ( فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم ) * ( النساء : 43 )
ويحمل قوله عليه السلام التيمم ضربتان إما على إرادة الأعم من المسحتين كما قلنا أو أنه
أخرج مخرج الغالب والله سبحانه أعلم ا ه . ثم أعلم أن الشرط وجود الفعل منه أعم من أن
يكون مسحا أو ضربا أو غيره فقد قال في الخلاصة : ولو أدخل رأسه في موضع الغبار بنية
التيمم يجوز ، ولو انهدم الحائط وظهر الغبار فحرك رأسه ونوى التيمم جاز والشرط وجود
الفعل منه ا ه . وهذا يعين أن هذه الفروع مبنية على قول من أخرج الضربة من مسمى
التيمم ، وأما من أدخلها فلا يمكنه القول بها فيما نقلناه عن الخلاصة إذا ليس فيها ضرب
أصلا لا على الأرض ولا على العضو إلا أن يقال : مراده بالضرب الفعل منه أعم من كونه
ضربا أو غيره وهو بعيد كما لا يخفى ، وتظهر ثمرة الخلاف أيضا فيما إذا نوى بعد الضرب
فمن جعله ركنا لم يعتبر النية بعده ، ومن لم يجعله ركنا اعتبرها بعده . كذا في السراج الوهاج .
وفي الخلاصة : ولو شلت كلا يديه يمسح وجهه وذراعيه على الحائط ا ه . وقد قدمنا أنه لو
أمر غيره بأن ييممه جاز بشرط أن ينوي الآمر ، فلو ضرب المأمور يده على الأرض بعد نية
الآمر ثم أحدث الآمر قال في التوشيح : ينبغي أن يبطل بحدث الآمر على قول أبي شجاع
ا ه . وظاهره أنه لا يبطل بحدث المأمور لما أن المأمور آلة وضربه ضرب للآمر فالعبرة للآمر
ولهذا اشترطنا نيته لا نية المأمور وفي المحيط : وكيفية التيمم أن يضرب يديه على الأرض ثم
ينفضهما فيمسح بهما وجهه بحيث لا يبقى منه شئ وإن قل ، ثم يضرب يديه ثانيا على
الأرض ثم ينفضهما فيمسح بهما كفيه وذراعيه كليهما إلى المرفقين .
وقال مشايخنا : يضرب يديه ثانيا ويمسح بأربع أصابع يده اليسرى ظاهر يده اليمنى من
رؤوس الأصابع إلى المرفق ، ثم يمسح بكفه اليسرى باطن يده اليمنى إلى الرسغ ويمر باطن
إبهامه اليسرى على ظاهر ، إبهامه اليمنى ، ثم يفعل باليد اليسرى كذلك وهو الأحوط لأن فيه
احترازا عن استعمال المستعمل بالقدر الممكن فإن التراب الذي على يده يصير مستعملا بالمسح
البحر الرائق — صفحة 254
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٥٤