المجتبى : ومسح العذار شرط على ما حكي عن أصحابنا والناس عنه غافلون . وفي المحيط
عن محمد في رجل يرى التيمم إلى الرسغ والوتر ركعة ثم رأى التيمم إلى المرفق والوتر ثلاثا
لا يعيد ما صلى لأنه مجتهد فيه ، وإن فعل ذلك من غير أن يسأل أحد ثم سأل فأمر بثلاث
يعيد ما صلى لأنه غير مجتهد ا ه . وفي معراج الدراية : ولو أمر غيره أن ييممه ونوى هو
جاز . وقال ابن القاضي : لا يجزئه ا ه . والناوي هو الآمر كما لا يخفى . وفي شرح المجمع :
وأما استيعاب الوجه في التيمم فليس مستفادا من الالصاق بل لأنه عن الغسل فلزم
الاستيعاب في الخلف حسب لزومه في الأصل ا ه . وقد قدمناه في مسح الرأس .
قوله : ( بضربتين ) الباء متعلقة بتيمم أي يتيمم بضربتين ، وقد وقع ذكر الضرب في كثير
من الكتب والمذكور في الأصل الوضع دون الضرب ، وفي بعض الروايات الضرب فاختلف
المشايخ فيه ، فمنهم كالمصنف في المستصفى من قال بأنهم إنما اختاروه ، وإن كان الوضع
جائزا لما أن الآثار جاءت بلفظ الضرب . وفي غاية البيان : والمقصود من الضرب أن يدخل
الغبار في خلال الأصابع تحقيقا لمعنى الاستيعاب . وتعقب ما في المستصفى بأن الضرب لم
يذكر في الآية ولا في سائر الآثار وإنما جاء في بعضها . ومنهم من ذهب إلى أن المقصود
بذكر الضربتين الرد على ابن سيرين ومتبعه أنه لا بد من ثلاث ضربات ضربة للوجه
وضربة للكفين وضربة للذراعين ، وأما مروي عن محمد من الاحتياج إلى ثلاث ضربات
فليس افتراضا للثالثة لذاتها بل لتخليل الأصابع إذا لم يدخل الغبار بينها وهو خلاف النص
والمقصود هو التخليل لا يتوقف عليه . ومنهم من ذهب إلى أن الضربتين ركن للخبر الوارد
التيمم ضربتان فهما من ماهية التيمم ، ومن ثم قال السيد أبو شجاع : إنه لو أحدث بعد
الضربة أعادها ولا يجزئه المسح بما في يده من التراب . وصححه في الخلاصة وهو مختار
شمس الأئمة ولكن قال القاضي الأسبيجابي : إن الضربة تجزئه كما في الوضوء حيث يتوضأ
بذلك الماء . وفرق السيد أبو شجاع بينهما بأن الشرط في الوضوء الحصول وفي التيمم
التحصيل . وأجيب عنه بأن التحصيل شرط فلا ينافي الحدث كما لو أحرم مجامعا . وفي فتح
القدير بعد ما ذكر الخلاف : وعلى هذا فما صرحوا به من أنه لو ألقت الريح الغبار على وجهه
ويديه فمسح بنية التيمم أجزأه وإن لم يمسح لا يجوز يلزم فيه ، إما كونه قول من أخرج
الضربة لا قول الكل ، وإما اعتبار الضربة أعم من كونها على الأرض أو على العضو مسحا ،
والذي يقتضيه النظر عدم اعتبار ضربة الأرض من مسمى التيمم شرعا فإن المأمور به المسح
البحر الرائق — صفحة 253
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٥٣