فيجب نزح الجميع إذا وصل لعاب البغل أو الحمار إلى الماء . كذا في فتاوى قاضيخان
وغيرها . لكن في المحيط : ولو وقع سؤر الحمار في الماء يجوز التوضؤ به ما لم يغلب عليه
لأنه طاهر غير طهور كالماء المستعمل عند محمد ا ه . وظاهر كلام صاحب الهداية في
التجنيس أن معنى قولهم يجب نزح الجميع أنه لا لأجل النجاسة بل لأنه كان غير طهور ،
ولا يجب النزاح إذا وقع في البئر ما يكره سؤره ووصل لعابه إلى الماء ، لكن في فتاوى
قاضيخان ينزح منها دلاء عشرة أو أكثر احتياطا وثقة .
وفي التبيين : يستحب نزح الماء كله . ولا يخفى ما فيه . وهذا كله إذا خرج حيا ، فإن
مات وانتفخ أو تفسخ فالواجب نزح الجميع في الجميع ، وإن لم ينتفخ ولم يتفسخ فالمذكور في
ظاهر الرواية أنه على ثلاث مراتب كما دل عليه كلام المصنف والقدوري وصاحب الهداية
وغيرهم . ففي الفأرة ونحوها عشرون أو ثلاثون ، وفي الدجاجة ونحوها أربعون أو خمسون
أو ستون ، وفي الشاة ونحوها ينزح ماء البئر كله ، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة جعله على
خمس مراتب ففي الحلمة واحد الحلم وهي القراد الضخم العظيم والفأرة الصغيرة عشر دلاء ،
وفي الفارة الكبيرة عشرون ، وفي الحمامة ثلاثون ، وفي الدجاجة أربعون ، وفي الآدمي ماء
البئر كله ، وقد قدمنا أن مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار فذكر مشايخنا في كتبهم آثارا :
الأول عن أنس رضي الله عنه أنه قال في الفأرة ماتت في البئر وأخرجت من ساعتها ينزح
منها عشرون دلوا . الثاني عن أبي سعيد الخدري أنه قال في الدجاجة إذا ماتت في البئر ينزح
منها أربعون دلوا . قال في الغاية : لم يذكر أحد من أهل الحديث فيما علمته حديث أنس
البحر الرائق — صفحة 207
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٠٧