وغيره اه . وفي معراج الدراية : ثم قوله ما لا يكون حدثا إلى آخره لا ينعكس فلا يقال ما
لا يكون نجسا لا يكون حدثا فإن النوم والجنون والاغماء وغيرها حدث وليست بنجسة ا ه .
لكن قد يقال إنه مطرد منعكس لأن المراد ما يخرج من بدن الانسان وليس بحدث لا يكون
نجسا ، وكذا ما يخرج من البدن وليس بنجس لا يكون حدثا ، وأما النوم ونحوه فلم يدخل في
العكس في قولنا ما لا يكون نجسا لا يكون حدثا ، لأنه ليس بخارج من بدن الانسان .
قوله : ( ولا يشرب أصلا ) أي بول ما يؤكل لحمه لا يشرب أصلا لا للتداوي ولا لغيره ،
وهذا عند أبي حنيفة . وقال أبو يوسف : يجوز للتداوي لأنه لما ورد الحديث به في قصة العرنيين
جاز التداوي به إن كان نجسا . وقال محمد : يجوز شربه مطلقا للتداوي وغيره لطهارته عنده .
ووجه قول أبي حنيفة رحمه الله أنه نجس والتداوي بالطاهر المحرم كلبن الأتان لا يجوز فما ظنك
بالنجس ، ولان الحرمة ثابتة فلا يعرض عنها إلا بتيقن الشفاء ، وتأويل ما روي في قصة
العرنيين أنه عليه السلام عر ف شفاءهم فيه وحيا ولم يوجد تيقن شفاء غيرهم لأن المرجع فيه
الأطباء ، وقولهم ليس بحجة قطعية ، وجاز أن يكون شفاء قوم دون قوم لاختلاف الأمزجة
حتى لو تعين الحرام مدفعا للهلاك الآن يحل كالميتة والخمر عند الضرورة ، ولأنه عليه السلام
علم موتهم مرتدين وحيا ، ولا يبعد أن يكون شفاء الكافرين في نجس دون المؤمنين بدليل قوله
تعالى * ( الخبيثات للخبيثين ) * ( النور : 26 ) وبدليل ما روى البخاري عن ابن مسعود رضي الله
عنه أنه عليه السلام قال إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ( 1 ) فاستفيد من كاف
الخطاب أن الحكم مختصر بالمؤمنين . هذا وقد وقع الاختلاف بين مشايخنا في التداوي بالمحرم ،
ففي النهاية عن الذخيرة الاستشفاء بالحرام يجوز إذا علم أن فيه شفاء ولم يعلم دواء آخر ا ه .
وفي فتاوى قاضيخان معزيا إلى نصر بن سلام : معنى قوله عليه السلام إن الله لم يجعل
شفاءكم فيما حرم عليكم إنما قال ذلك في الأشياء التي لا يكون فيها شفاء . فأما إذا كان فيها
شفاء فلا بأس به . ألا ترى أن العطشان يحل له شرب الخمر للضرورة ا ه . وكذا اختار
صاحب الهداية في التجنيس فقال : إذا سال الدم من أنف إنسان يكتب فاتحة الكتاب بالدم على
البحر الرائق — صفحة 204
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٠٤