وقوله : ( المتقارب )
فأنْفَدْتَ من عَيْشِهِنَّ البَقَاَء . . . وأَبْقَيْتَ مما مَلَكْتَ النُّفُودَا
قال : أي : أنفذت بقاء نفوس العدا ، وأبقيت نفاد ما تملكه بسخائك وجودك .
وأقول : هكذا قال أبو الطيب ، فلم تزد عليه إلا بتكرار اللفظ ! وإنما جعل نفاذ ما يملكه بقاء لأجل الذكر الذي يبقى له به ، والقول الذي يثنى به عليه دائما .
وقوله : ( المتقارب )
كأنَّكَ بالفَقْرِ تَلْغي الغِنَى . . . وبالمَوْتِ في الحَرْبِ تَبْغي الخُلُودا
قال : يقول : كأنك لإفراط سرورك ببذلك وهبات مالك ، إنما تبغي بذلك الغنى ؛ لأنك تسر بما تعطيه سرور غيرك بما يأخذه ، وكأنه عندك أن الفقر هو الغنى ، وكأنك إذا مت في الحرب أنك مخلد وهذا من قول الحصين : ( الطويل )
تَأخَّرْتُ أسْتبَقِي الحَيَاةَ فلم أَجِدْ . . . لِنَفْسِي حَيَاةٌ مثلَ أَنْ أتَقَدَّما
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 70
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٧٠