أبي معرفة لإضافته إليه ؟ والجواب أنه اضطر إلى ( ترك ) الفصل بينه وبينه ؛ كأنه قال : إن لفلان ؛ أي : كل إنسان يقال له أبو فلان ، كما يقال : ( رب ) واحد أمه لقيته ، ورب عبد بطنه ضربت ، فافهمه !
فيقال له : الدخل الذي ذكرته وارد ، والجواب عنه غير شاف كاف ؛ لأن ما ذكرته من رب واحد أمه وعبد بطنه يسمع ولا يقاس عليه . والجيد أن يقال : إن أبا فلان هاهنا ، كناية عن كل شجاع معروف ، وذلك أن الفارس منهم ، كان إذا طعن قرنه طعنة قال : خذها وأنا أبو فلان ، ومنه قول أبي نواس : ( الطويل )
وللفَضْلُ أمْضَى مُقدماً من ضُبَارمٍ . . . إذا لبِسَ الدَّرْعَ الحَصِينَةَ واكتَنَى
فهذا نكرة معنى ، وإن كان معرفة لفظا ، فلذلك جاز إضافة كل إليه واحدا في معنى الجمع .
وقوله : ( البسيط )
وقد تَمَنَّوا غداةَ لدَّرْبِ في لَجِبٍ . . . أنْ يُبْصِرُوكَ فلمَّا أبْصَرُوكَ عَمُوا
قال : أي : هلكوا فزالت أبصارهم ، ويكون عموا ، أي : تحيروا لما نظروا إليك فلم يملكوا أبصارهم .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 262
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٦٢