فَلَمْ تَدَعْ مَنها سِوى المُحالِ
في لا مَكانٍ عِنْدَ لا مَحالِ
قال : أرجو له - عفا الله عنه - أن لا يكون أراد بهذا القول ، الغمز على أهل التوحيد ، أن ما لم يحوه مكان ، ولم يصر إليه مثال فهو محال . وهذا محال لأن الله تقدست أسماؤه ، وجل ثناؤه لا يحويه مكان ، ولا يُدرَك وهو حق الحق .
فيقال له : قوله :
وقد بَلَغْتَ غَايَةَ الآمالِ
يعني : من أفعالك وأمور دنياك ، ينفي عنه ذلك التوهم الفاسد ، وذلك أن هذه الأشياء ما لم تكن منها في مكان وله مثال يمثله الخاطر أو يراه الناظر ، فهو محال لا محالة . فعلى هذا لا يكون قد أراد ما توهمه من أنه غمز على أهل التوحيد في إثبات ذات الباري على هذه الصفة ، لأنه - سبحانه - ليس مما يبلغ
بالآمال ويدرك بالأفعال .
وقوله : ( الطويل )
وفَاؤكُمَا كالرَّبْعِ أشْجَاهُ طاسِمهْ . . . بأنْ تُسْعِدا والدَّمْعُ أَشْفَاهُ سَاجُمهْ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 251
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٥١