ألا تراه يقول بهد هذا : ( الخفيف )
وكَثِيرٌ من السُّؤالِ اشْتِيَاقٌ . . . وكَثيرٌ من رَدَّهِ تَعْلِيلُ
فهذه طريقة للشعراء ؛ يظهرون التجاهل بالشيء وإن كانوا يعرفونه ، وهذا من نحو
قول أبي تمام : ( الكامل )
ومكَارِماً عُتُقَ النَّجَارِ تَليدةً . . . إنْ كانَ هَضْبُ عَمَايَتَيْنِ تَلِيدا
ألا تراه أدخل الكلام شرطا ، فأوقع في لفظه شكا ؟ لأن أحدا لا يجهل أن هضب عمايتين قديم تليد غير معروف الأول . ومن خاص كلام العرب ، ونظر إلى تصرفها ، ومذاهبها ، وإشاراتها ، أجاز ما منع غيره ، ومنع ما يجيزه . أولا ترى إلى قول بشر : ( الوافر )
أُسَائِلُ صَاحَبَيَّ وقد أَرَاني . . . بَصسِراً بالظَّعَائنِ حيثُ سَارُوا
وله أشباه كثيرة .
وأقول : هذا التمثيل غير صحيح ! أما بيت أبي الطيب فتفسيره البيت الذي يليه ؛ يقول : نسأل عن طريق نجد ونحن أعلم به ، وإنما نفعل ذلك لأن من السؤال اشتياقا ؛ أي : لشوقنا نفعل ذلك ؛ ولأن من رد السؤال تعليلا ؛ أي : لنتعلل به ، فليس ذلك لتجاهل .
وأما بيت أبي الطيب الذي مثله به وهو قوله :
شِيَمُ الغَانِيات فيها . . . . . . . . .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 221
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢٢١