قال : هذه القطعة تحتمل تأويلين :
أحدهما : أن المتنبي أهدى لصديقه شيئا كان الصديق أهداه له .
والآخر : أن يكون جعل ما من عادة صديقه أن يزوده به عند فراقه ، ويهديه إليه هدية منه له ؛ أي : سأله أن لا يتكلف له .
وأقول : إن أبا الطيب مستحيل أن يهدي لأحد شيئا ، أو يسأله ترك التكلف له ، وهو يرى إنه مع بذل الجهد مقصر عما يستحقه . والمعنى قد ذكرته فيما قبل .
وقوله : الطويل
بما بَيْنَ جَنْبَيَّ التي خَاضَ طَيْفُهَا . . . إليَّ الدَّيَاجي والخَلِيُّونَ هُجَّعُ
قال : لا معنى لتخصيصه إياهم بالنوم دون نفسه ؛ لأن الخيال إنما يزوره وهو نائم ، وما أعلم أحدا أخذ عليه هذا المعنى غيري !
وأقول : إن قوله : ما أعلم أحدا أخذ عليه هذا المعنى غيري عجيب ! !
وهذا الواحدي تفسيره أيسر وأشهر من الشمس ، وهو ينقل منه دائما ، قد ذكره وقال : إن هذا كالمضادة ، لأن الخليون وإن كانوا نياما فهو أيضا نائم حين رأى خيالها ، ولكن يجوز أن يكون نومه نعسة خفيفة وغيره نام جميع ليله .
ولعل الشيخ لم يقف على هذا الموضع ، والجيد أن لا يكون أخذ عليه لأن هذا
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 11
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص١١