في الآل : قد عب عبابه ، وغر سرابه ؛ وطبق أطباق الغمام ، وانتشر انتشار الظلام ؛ وأفعم واديه بالخديعة ، وعدم السياسة من ظن أنه الشريعة ؛ ولم يطفح نهره إلا بالخراب ، ولا أتت القرب لتملأ منه إلا راحت وهي فارغة الجراب .
قال المملي - أجزل الله له الثواب - : وهذا آخره وبتمامه ثم الكتاب ؛ وليعذر من وقف عليه ، فقد علم الله كيف كان يتلقف قلم الاستملاء ، ويتخطفه مسارعة من لسان الإملاء ، حتى كتب في غاية الاستعجال ، وحسب عند حاضريه مما يجري مجرى الارتجال ، لخمود خاطري ، وجمود ماطري ، وإعراضي عن هذه الصناعة ، التي قلت منها البضاعة ؛ وعلمت أن إنفاق رأس مالي من العمر فيها كان إضاعة ؛ على أنه - وإن لم يكن فيه طائل ، عند ذوي الفضائل ، فقد لا يقع - لتوسعهم في العلم - موقع النقص لديهم ، لعلمهم إذا كسد عندهم
أن قوما له ينفق عليهم .
والله يوفقنا لما هو أصلح ، وبفتح علينا - فقد قرعنا بابه - والله يفتح .
[ انتهى كتاب " التعريف بالمصطلح الشريف " للعمري ]
وجاء بالأصل ما نصه : فرغ من تعليقه كاتبه ومالكه ، العبد الفقير ، المعترف بالعجز والتقصير ، علي بن عبد الله بن الشبلي الحنفي - عفا الله عنه - بثغر طرابلس المحروسة - حماه الله وكفاه - وكان تمامه من تاسع الحجة الحرام سنة 764 ه .
الحمد لله وحده ، وصلى الله على سيدنا محمدوآله وصحبه وسلم تسليما ؛ وحسبنا الله ونعم الوكيل .
التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 333
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٣٣٣