تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعريف بالمصطلح الشريف — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

الفصل السادس : في الأزمنة

في الصباح : وقد رقت تلك البكر ، ووضحت تلك الغرر ؛ وحسنت تلك الصبح المسفرة ، وأصبحت بها الأيام ضاحكة مستبشرة ؛ وقد أخذت مجامع الحسن تلك المبادي ، وأولت بيض الأيادي ؛ وجليت تلك السماء الفضية ، وجليت تلك المرآة التي كانت من بقايا الليل صدية ؛ ودبت حمرة الشفق في وجه النهار ، وتوقدت جمرة الصباح إلا أنها من نور لا نار ؛ وكان انفتاق الضوء في أخريات الليل مثل شجر ياسمين ينفض ، وأقبل النهار في شبابه إلا أن شباب النهار أبيض ؛ وباكر الصباح بالصبوح ، ودفن الهموم والزق لديه مذبوح ؛ وشرب على ماء ورد الشفق مثله من المدام ، وجاهر النهار ولم يخش الملام . في شدة الحر : وحمي وطيس الهجير ، وقيد الراكب بحبل الشمس مثل الزنجير ؛ وود الماشي على الأرض لو وقى قدمه بأم رأسه ، والملتظي في ذلك الحر لو وصل الرياح بأنفاسه ؛ كأن كل حصاة من جمره تتوقد ، وكأن مدى ما بين كل خطوتين ما بين الأرض والفرقد ؛ شموسه السم المذاب ، ونطفه العذاب العذاب ؛ لا يتمسك له إلا بآل من آل ، وذمته من شعلة رمل يشب لها ذبال ؛ ألفح من نار العتاب ، وأشد لظى في القلوب من فراق الأحباب . في شدة البرد : واشتد البرد حتى أرق العظام ودقها ، وفرق الأجسام وشقها ؛