قال : يتلفت يمنة وشامة .
وأقول : ليس في البيت ما يدل على ذلك ، والتلون هنا هو تغير اللون خوف الهلاك بالضلال كتلون الحرباء ، وتلونه مذكور مشهور .
وقوله : الكامل
لا تَكثُرٌ الأمْواتُ كَثْرةَ قلةٍ . . . إلاُ إذاَ شَقَيتْ بها الأحياءْ
قال : إن الأحياء إذا بك كثر الأموات ، وترك الكثيرة يؤدي القلة ، إما لأن الأحياء يقلون بمن يموت ، وإما لأن الميت يقل بنفسه .
وأقول : إن تقسيمه هذا ليس بحسن ، بل كان ينبغي له أن يقول : إن قوله : كثرة قلة ، لا تخلو قلة من أن تكون للأموات أو للأحياء ، فإن كانت للأحياء ؛ فلا فائدة في ذلك ؛ لأن الكثير في الأموات قلة في الأحياء ، وإن كانت للأموات ، وهو الصحيح فقد جرت العادة أن زيادة الشيء يكون لفائدة ، ولا فائدة في كثرة الأموات ؛ فكثرتهم بمنزلة القلة ؛ فهذا هو المعنى .
وأما قوله :
. . . . . . شقيت بك الأحياء
فقد قيل فيه : إن معنى بك بموتك وهو قول أبن جني .
وقيل : ببأسك
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 9
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٩