قال : يفرح بكل سؤال فرح يعقوب بقميص يوسف
وأقول : إنه يحتاج مع ذكر الفرح بالسؤال إلى ذكر انتفاعه به لقوله سبحانه :
( ألقَاه عَلى وجهِهِ فَارتد بَصيراً ) ولهذا قال :
في أجفان يعقوب كأنه يقول : ينتفع بسؤال الناس له ، لما فيه من الشرف العظيم ، والذكر الجميل بجلبة سائله ، وإعطاء آمله ، ( كانتفاع يعقوب بقميص يوسف ) :
وقوله : الطويل .
وكُل امرئ يُولي الجَميِل مُحبَبُ . . . وكل مَكَان يُنبِتُ العِز طَيَبُ
قال ينبت العز استعارة حسنة ؛ : أي من دخل في خدمتك علا قدره
وأقول : إن المعنى في هذا البيت مرتب على ما قبله ، لأنه ذكر أهله في أوطانه ، والأهل محببون إلى الإنسان ، والأوطان طيبة ، فكأنه قال : لا ينبغي أن يخص الأهل بالحب ، بل كل من أولاك الجميل فهو محبب ، ولا ينبغي أن يخص الوطن بالطيب ، بل كل مكان يحصل لك العز فيه فهو طيب .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 21
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٢١