أَلَا تَرَى / أَنَّ الطَّهَارَاتِ - عَلَى اخْتِلَافِ / أَنْوَاعِهَا - قَدِ اخْتَصَّ كُلُّ نَوْعٍ مِنْهَا بِتَعَبُّدٍ مُخَالِفٍ جِدًا لِمَا يَظْهَرُ ( لِبَادِي ) ( 1 ) الرَّأْيِ ؟
فَإِنَّ الْبَوْلَ وَالْغَائِطَ خَارِجَانِ نَجِسَانِ يَجِبُ بِهِمَا تَطْهِيرُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ دُونَ الْمَخْرَجَيْنِ فَقَطْ ، وَدُونَ جَمِيعِ الْجَسَدِ ، فَإِذَا خَرَجَ الْمَنِيُّ أَوْ دَمُ الْحَيْضِ وَجَبَ غسل جميع الجسد دون المخرج فقط ، ودون أعضاء الوضوء .
ثم ( ذلك ) ( 2 ) التطهير واجب مع نظافة / الأعضاء ، وَغَيْرُ وَاجِبٍ مَعَ قَذَارَتِهَا بِالْأَوْسَاخِ وَالْأَدْرَانِ ، إِذَا فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ .
ثُمَّ التُّرَابُ - وَمِنْ شَأْنِهِ التَّلْوِيثُ - يَقُومُ مَقَامَ الْمَاءِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ التَّنْظِيفُ ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَلَمْ نَجِدْ فِيهَا مُنَاسَبَةً لِإِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ فِيهَا ، لِاسْتِوَاءِ الْأَوْقَاتِ فِي ذَلِكَ .
وَشُرِعَ لِلْإِعْلَامِ بِهَا أَذْكَارٌ مَخْصُوصَةٌ / لَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا / ، فَإِذَا أُقِيمَتِ ابْتَدَأَتْ إِقَامَتُهَا بِأَذْكَارٍ أَيْضًا ، ثُمَّ شُرِعَتْ ( رَكَعَاتُهَا ) ( 3 ) مُخْتَلِفَةً بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ ، وَكُلُّ رَكْعَةٍ لَهَا رُكُوعٌ وَاحِدٌ وَسُجُودَانِ دُونَ الْعَكْسِ ، إِلَّا صَلَاةَ ( خُسُوفِ / الشَّمْسِ ) ( 4 ) فَإِنَّهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، ثُمَّ كَانَتْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ دُونَ أَرْبَعٍ أو ست أو غير ذَلِكَ مِنَ الْأَعْدَادِ ، فَإِذَا دَخَلَ الْمُتَطَهِّرُ الْمَسْجِدَ أمر بتحيته بركعتين دون واحدة ( كالوتر ) ( 5 ) ، أَوْ أَرْبَعٍ كَالظُّهْرِ ، فَإِذَا سَهَا فِي صَلَاةٍ سجد سجدتين دون سجدة واحدة ، وإذا قرأ سَجْدَةٍ ، سَجَدَ وَاحِدَةً دُونَ اثْنَتَيْنِ .
ثُمَّ أُمِرَ بِصَلَاةِ النَّوَافِلِ ، وَنُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَعَلَّلَ النَّهْيَ بِأَمْرٍ غَيْرِ مَعْقُولِ الْمَعْنَى .
هامش
= الضعيف لسيده ومولاه القادر القوي ، لأن معرفة علة الخدمة تكسر سورة المهابة والتعظيم لجانب المخدوم " .
( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ببادي " .
( 2 ) في ( م ) : " ذكر " . وفي ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " إن " .
( 3 ) في ( م ) : " ركعتاها " .
( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " الخسوف " .
( 5 ) في ( ط ) و ( خ ) : " كالموتر " .