تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وَالْآيَةُ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ } الآية إلى أن قال : { فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ } ( 1 ) وَلَمْ يَمْنَعْهُ / رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنْزَالُهَا فِي الْكُفَّارِ مِنَ الِاسْتِشْهَادِ بِهَا فِي مَوَاضِعَ اعْتِبَارًا بِمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ أَصْلٌ شَرْعِيٌّ تَبَيَّنَ فِي كتاب الموافقات ( 2 ) . فالحاصل أن من عدا الْفِرَقَ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ الِابْتِدَاعَ الْجُزْئِيَّ لَا يَبْلُغُ مَبْلَغَ أَهْلِ الْبِدَعِ ( فِي ) ( 3 ) الْكُلِّيَّاتِ ، فِي الذَّمِّ وَالتَّصْرِيحِ بِالْوَعِيدِ بِالنَّارِ ، وَلَكِنَّهُمُ اشْتَرَكُوا فِي الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلذَّمِّ وَالْوَعِيدِ ، كَمَا اشْتَرَكَ فِي اللَّفْظِ صَاحِبُ اللَّحْمِ - حِينَ تَنَاوَلَ بَعْضَ الطَّيِّبَاتِ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ كَرَاهِيَةُ مَا ، فِي اجْتِهَادِ عُمَرَ - مَعَ مَنْ أَذْهَبَ طَيِّبَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ الدُّنْيَا من الكفار ، وإن كان ( بينهما ) ( 4 ) مَا ( بَيْنَهُمَا ) ( 5 ) مِنَ الْبَوْنِ الْبَعِيدِ ، وَالْقُرْبُ وَالْبُعْدُ ( من الطرف ) ( 6 ) الْمَذْمُومِ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ مِنَ الْأَدِلَّةِ لِلْمُجْتَهِدِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ ذَلِكَ فِي بَابِهِ ، وَالْحَمْدُ لله . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ ( 7 ) : / أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ / رَوَى في تفسير الفرقة النَّاجِيَةِ : ( وَهِيَ الْجَمَاعَةُ ) مُحْتَاجَةٌ إِلَى التَّفْسِيرِ لِأَنَّهُ إن كان ( معناها ) ( 8 ) بَيِّناً مِنْ جِهَةِ تَفْسِيرِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى - وَهِيَ قَوْلُهُ : ( مَا أَنَا / عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ) - فَمَعْنَى لَفْظِ ( الْجَمَاعَةِ ) مِنْ حَيْثُ الْمُرَادُ بِهِ فِي إِطْلَاقِ الشَّرْعِ مُحْتَاجٌ إِلَى التَّفْسِيرِ . فَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا الْحَدِيثُ الَّذِي نَحْنُ فِي تفسيره ، ومنها
هامش
= عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب ، والقاسم قال عنه الذهبي : " واهٍ " . ( 1 ) سورة الأحقاف : الآية ( 20 ) . ( 2 ) انظر : الموافقات ( 3 239 ) . ( 3 ) في ( م ) : " وهو ساقط من ( غ ) و ( ر ) " . ( 4 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) ساقط من ( ط ) . في ( ت ) : " ما بينهما ما بينهما " . ( 6 ) في ( ت ) : " بياض بمقدار كلمتين . وفي ( ط ) و ( م ) و ( خ ) : " من العارف " . ( 7 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " عشر " . ( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " معناه " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 206 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي