تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
( إذاً ) ( 1 ) هُوَ الْمَتْبُوعُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَجَاءَتِ السُّنَّةُ مُبَيِّنَةً / لَهُ ، فَالْمُتَّبِعُ لِلسُّنَّةِ مُتَّبِعٌ لِلْقُرْآنِ ، وَالصَّحَابَةُ كَانُوا أَوْلَى النَّاسِ / بِذَلِكَ ، فَكُلُّ مَنِ اقْتَدَى بِهِمْ فَهُوَ مِنَ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ الدَّاخِلَةِ ( لِلْجَنَّةِ ) ( 2 ) بِفَضْلِ اللَّهِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ما أنا عليه وأصحابي " فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ هُوَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ ، وَمَا سِوَاهُمَا مِنَ الْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ فَنَاشِئٌ عَنْهُمَا ، هَذَا هُوَ الْوَصْفُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ، وَهُوَ مَعْنَى مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِنْ قَوْلِهِ : ( وَهِيَ الْجَمَاعَةُ ) لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي وَقْتِ الْإِخْبَارِ كَانُوا عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ ، إِلَّا أَنَّ فِي لَفْظِ الْجَمَاعَةِ معنى ( آخر ) ( 3 ) ( تَرَاهُ ) ( 4 ) بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . / ثُمَّ إِنَّ في هذا التعريف نظراً لا بد من الكلام ( عليه ) ( 5 ) وذلك أن كل داخل تحت ترجمة الْإِسْلَامِ مِنْ سُنِّيٍّ أَوْ مُبْتَدِعٍ مُدَّعٍ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي نَالَ رُتْبَةَ النَّجَاةِ وَدَخَلَ فِي غِمَارِ / تِلْكَ الْفِرْقَةِ ، إِذْ لَا يَدَّعِي / ( خِلَافَ ) ( 6 ) ذَلِكَ إِلَّا مَنْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ ، وَانْحَازَ إِلَى فِئَةِ الْكُفْرِ ، كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَفِي مَعْنَاهُمْ من دخل بظاهره في الإسلام وَهُوَ / مُعْتَقِدٌ غَيْرَهُ كَالْمُنَافِقِينَ ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرْضَ لِنَفْسِهِ إِلَّا بِوَصْفِ الْإِسْلَامِ وَقَاتَلَ سَائِرَ الْمِلَلِ عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَرْضَى لِنَفْسِهِ ( بِأَخَسِّ ) ( 7 ) مَرَاتِبِهَا وَهُوَ ( مُدَّعٍ أَحْسَنَهَا ) ( 8 ) ، وهو ( العلم ) ( 9 ) فَلَوْ عَلِمَ الْمُبْتَدِعُ أَنَّهُ مُبْتَدِعٌ لَمْ يَبْقَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَلَمْ يُصَاحِبْ أَهْلَهَا ، فَضْلًا عن أن يتخذها ديناً يدين به الله ، وَهُوَ أَمْرٌ مَرْكُوزٌ فِي الْفِطْرَةِ لَا يُخَالِفُ فيه عاقل . فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكُلُّ فِرْقَةٍ تُنَازِعُ صَاحِبَتَهَا في فرقة النجاة . ألا ترى أن
هامش
( 1 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " إنما " . ( 2 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " إلى الجنة " . ( 3 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " نذكره " . ( 5 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " عليه فيه " . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ( م ) . وفي ( غ ) و ( ر ) : " غير " . ( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " بأخص " . ( 8 ) في ( م ) : " مدح أخصها " . وفي ( غ ) و ( ر ) : " مدع أخصها " . ( 9 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " المعلم " .