تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وأيضاً فلو عينت الفرق كلها إلا هذه ( الواحدة ) ( 1 ) لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ بَيَانِهَا ، لَأَنَّ الْكَلَامَ فيها يقتضي ترك أمور ( هي ) ( 2 ) بدع ، وَالتَّرْكُ لِلشَّيْءِ لَا يَقْتَضِي فِعْلَ شَيْءٍ آخَرَ لَا ضِدًّا وَلَا خِلَافًا ، فَذِكْرُ الْوَاحِدَةِ هُوَ المفيد على الإطلاق . والثاني : أَنَّ ذَلِكَ أَوْجَزُ لِأَنَّهُ إِذَا ذُكِرَتْ نِحْلَةُ ( الْفِرْقَةِ ) ( 3 ) النَّاجِيَةِ عُلِمَ عَلَى الْبَدِيهَةِ أَنَّ مَا سِوَاهَا / ( مِمَّا ) ( 4 ) يُخَالِفُهَا لَيْسَ بِنَاجٍ وَحَصَلَ التَّعْيِينُ بِالِاجْتِهَادِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا ذُكِرَتِ الْفِرَقُ إِلَّا النَّاجِيَةَ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي شَرْحًا كَثِيرًا ، وَلَا يَقْتَضِي في الفرقة الناجية اجتهاداً ، لِأَنَّ إِثْبَاتَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي تَكُونُ مُخَالَفَتُهَا بِدَعًا لا حظَّ للعقل في الاجتهاد فيها . / وَالثَّالِثُ : أَنَّ ذَلِكَ أَحْرَى بِالسَّتْرِ ، كَمَا تَقَدَّمَ بيانه ( 5 ) في مسألة ( تعيين ) ( 6 ) الْفِرَقِ ، وَلَوْ فُسِّرت لَنَاقَضَ ذَلِكَ قَصْدَ السَّتْرِ ، / فَفَسَّرَ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَتَرَكَ مَا لَا يحتاج إليه إلا من جهة المخالفة ، فالعقل وَرَاءَ ذَلِكَ مَرْمَى تَحْتَ أَذْيَالِ السَّتْرِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، فبيَّن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : " مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " ( 7 ) ، وَوَقَعَ ذَلِكَ جَوَابًا لِلسُّؤَالِ الَّذِي سَأَلُوهُ إِذْ قَالُوا : مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الفرقة الناجية من ( اتصفت ) ( 8 ) بأوصافه صلّى الله عليه وسلّم وَأَوْصَافِ أَصْحَابِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ غَيْرَ خفي فاكتفوا به ، وربما يحتاج إلى تفسيره بالنسبة إلى من بعُد ( عن ) ( 9 ) ( تِلْكَ ) ( 10 ) الْأَزْمَانِ . وَحَاصِلُ الْأَمْرِ أَنَّ أَصْحَابَهُ كَانُوا مُقْتَدِينَ بِهِ مُهْتَدِينَ بِهَدْيِهِ ، وَقَدْ جَاءَ مَدْحُهُمْ في القرآن الكريم وأثنى عليهم مَتْبوعُهم مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا ( كان ) ( 11 ) خُلُقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنُ ، فَقَالَ تعالى : { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ * } ( 12 ) ، فالقرآن
هامش
( 1 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الأمة " . ( 2 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " وهي " . ( 3 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 4 ) في ( م ) : " إنما " . ( 5 ) انظر : ( 3 / 158 ) . ( 6 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 7 ) سبق تخريجه ( 3 / 122 ) . ( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " اتصف " . ( 9 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) و ( ت ) . ( 10 ) في ( ت ) : " ذلك " . ( 11 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 12 ) سورة القلم : الآية ( 4 ) .