تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
المسألة / الثالثة / عشرة ( 1 ) : إن قوله صلّى الله عليه وسلّم : " إِلَّا وَاحِدَةً " ، قَدْ أَعْطَى بِنَصِّهِ أَنَّ الْحَقَّ وَاحِدٌ لَا ( يَخْتَلِفُ ) ( 2 ) ، إِذْ لَوْ كَانَ لِلْحَقِّ فِرَق أَيْضًا لَمْ يَقُلْ : " إِلَّا وَاحِدَةً " ، وَلِأَنَّ الِاخْتِلَافَ مَنْفِيٌّ عَنِ الشَّرِيعَةِ بِإِطْلَاقٍ ، لِأَنَّهَا الْحَاكِمَةُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } ( 3 ) الآية ، ( فردَّ ) ( 4 ) ( التَّنَازُعِ ) ( 5 ) إِلَى الشَّرِيعَةِ ، فَلَوْ كَانَتِ الشَّرِيعَةُ تَقْتَضِي الْخِلَافَ لَمْ يَكُنْ فِي الرَّدِّ إِلَيْهَا فَائِدَةٌ ، وَقَوْلُهُ : ( فِي شَيْءٍ ) ، نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ ، فَهِيَ صِيغَةٌ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ ، فَتَنْتَظِمُ كُلُّ تَنَازُعٍ عَلَى الْعُمُومِ ، فَالرَّدُّ فِيهَا لَا يَكُونُ إلا ( إلى أمر ) ( 6 ) وَاحِدٍ فَلَا يَسَعُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ الْحَقِّ فِرقاً . وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ } ( 7 ) ، وَهُوَ نَصٌّ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ، فَإِنَّ السَّبِيلَ الْوَاحِدَ لَا يَقْتَضِي الِافْتِرَاقَ ، بِخِلَافِ السُّبُلِ الْمُخْتَلِفَةِ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعَاشِرَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : ( وَاخْتَلَفَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، نَجَا مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهَلَكَ سَائِرُهَا ) ( 8 ) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ ، فَلَوْ لَزِمَ مَا قُلْتَ لَمْ يَجْعَلْ أُولَئِكَ الْفِرَقَ ثَلَاثًا ، وَكَانُوا فِرْقَةً وَاحِدَةً ، وَحِينَ ( بُيِّنُوا ) ( 9 ) ظَهَرَ أنهم كُلُّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَالصَّوَابِ ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْفِرَقُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ، لَوْلَا أَنَّ الْحَدِيثَ / أَخْبَرَ أَنَّ النَّاجِيَةَ وَاحِدَةٌ . فَالْجَوَابُ : / أَوَّلًا : أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ لَمْ نَشْتَرِطِ الصِّحَّةَ فِي نقله ، إذ لم
هامش
( 1 ) في ( ت ) و ( خ ) و ( م ) : " عشر " . ( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " مختلف " . ( 3 ) سورة النساء : الآية ( 59 ) . ( 4 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " إذ رد " . ( 5 ) في ( ت ) : " المتنازع " . ( 6 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " لأمر " . ( 7 ) سورة الأنعام : الآية ( 153 ) . ( 8 ) تقدم تخريجه ( 3 / 182 ) . ( 9 ) في ( خ ) : " ينيوا " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 193 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي