منه تأبيد ( التعذيب بناءً ) ( 1 ) عَلَى الْقَاعِدَةِ ( إِنَّ الْكُفْرَ وَالشِّرْكَ ) ( 2 ) لَا يَغْفِرُهُ الله سبحانه .
/ / وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ التَّكْفِيرِ فَيَحْتَمِلُ - عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ - أَمْرَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : نُفُوذُ الْوَعِيدِ مِنْ غَيْرِ غُفْرَانٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ ، وَقَوْلُهُ هُنَا : " كُلُّهَا فِي النَّارِ " أَيْ مُسْتَقِرَّةٌ ثابتة فيها .
فَإِنْ قِيلَ : لَيْسَ إِنْفَاذُ الْوَعِيدِ بِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ . قِيلَ : بَلَى قَدْ قَالَ بِهِ طَائِفَةٌ منهم في بعض الكبائر ( كقتل النفس عمداً ، وأشياء أُخر وإن كانوا قائلين بأن أهل الْكَبَائِرِ ) ( 3 ) فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، لَكِنْ / دَلَّهُمُ الدَّلِيلُ فِي خُصُوصِ كَبَائِرَ عَلَى أَنَّهَا خَارِجَةٌ عن ذلك الحكم ( 4 ) ، ولا ( بُعْدَ ) ( 5 ) ( في ) ( 6 ) ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمُتَّبَعَ هُوَ الدَّلِيلُ ، فَكَمَا دَلَّهُمْ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ عَلَى الْجُمْلَةِ فِي الْمَشِيئَةِ كَذَلِكَ دَلَّهُمْ عَلَى تَخْصِيصِ ذَلِكَ الْعُمُومِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } ( 7 ) فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } ( 8 ) فأخبر أولاً أن جزاؤه جهنم ، وبالغ في ذلك بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " التحريم " .
( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " على أن الشرك والكفر " .
( 3 ) ما بين ( ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 4 ) مسألة القاتل عمداً ، ذهب فيها بعض السلف إلى أن القاتل عمداً لا توبة له ، وممن ذهب إلى هذا القول : زيد بن ثابت وأبو هريرة وعبد الله بن عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن والحسن وقتادة والضحاك بن مزاحم ، والذي عليه الجمهور أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله عز وجل ، والأدلة على ذلك كثيرة ، ومنها عموم قوله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وهذا الذي رجحه ابن جرير وابن تيمية وابن كثير وغيرهم من أهل العلم . انظر : تفسير ابن جرير ( 9 57 - 70 ) ، وتفسير ابن كثير ( 1 535 - 539 ) ، وفتح القدير للشوكاني ( 1 497 - 499 ) ، وزاد المسير لابن الجوزي ( 2 93 ) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 5 213 - 215 ) ، ومجموع الفتاوى ( 16 25 ) .
( 5 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " بد " .
( 6 ) في ( ط ) : " من " .
( 7 ) سورة النساء : الآية ( 48 ) .
( 8 ) سورة النساء : الآية ( 93 ) .