وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ مَا خَرَّجَهُ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ ; قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، فَقُلْتُ : إِنَّ هَاهُنَا قَوْمًا يَشْهَدُونَ عَلَيْنَا بِالْكُفْرِ وَالشِّرْكِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِالْحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ ، فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ; سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ أَوِ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا تَرَكَهَا فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَحَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ ، أَبَارِيقُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ أَوْ قَالَ : كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ ، لَهُ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ ، كُلَّمَا نَضَبَ أَمَدَّاهُ ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا ، وَسَيَرِدُهُ أَقْوَامٌ ذَابِلَةٌ شِفَاهُهُمْ ، فَلَا يُطْعَمُونَ مِنْهُ قَطْرَةً وَاحِدَةً . مَنْ كَذَّبَ بِهِ الْيَوْمَ ، لَمْ يُصِبْ مِنْهُ الشَّرَابَ يَوْمَئِذٍ » .
فَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، فَنِسْبَتُهُمْ أَهْلَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ مِنْ أَوْصَافِ الْخَوَارِجِ ، وَالتَّكْذِيبُ بِالْحَوْضِ مِنْ أَوْصَافِ أَهْلِ الِاعْتِزَالِ وَغَيْرِهِمْ .
مَعَ مَا فِي حَدِيثِ " الْمُوَطَّأِ " مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا هَلُمَّ لِأَنَّهُ عَرَفَهُمْ بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ الَّذِي جَعَلَهُ مِنْ خَصَائِصِ أُمَّتِهِ ، وَإِلَّا ; فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنَ الْأُمَّةِ ; لَمْ يَعْرِفْهُمْ بِالْعَلَامَةِ الْمَذْكُورَةِ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 97
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٩٧