وَلَقَدْ كَانَ كَافِيًا مِنْ ذَلِكَ خِطَابُ اللَّهِ لِنَبِيِّهِ وَأَصْحَابِهِ : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } [ النساء : 59 ] الْآيَةَ ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ تَعَالَى : { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } [ النساء : 59 ] وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } [ الأحزاب : 36 ] ، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ثَلَاثٌ يَهْدِمْنَ الدِّينَ : زَلَّةُ الْعَالِمِ ، وَجِدَالُ مُنَافِقٍ بِالْقُرْآنِ ، وَأَئِمَّةٌ مُضِلُّونَ .
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا ، وَلَا تَغْدُ إِمَّعَةً فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : فَسَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنِ الْإِمَّعَةِ فَقَالَ : الْإِمَّعَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِي يُدْعَى إِلَى الطَّعَامِ فَيَذْهَبُ مَعَهُ بِغَيْرِهِ ، وَهُوَ فِيكُمُ الْيَوْمَ الْمُحْقِبُ دِينَهُ الرِّجَالَ .
وَعَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : يَا كُمَيْلُ : إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا لِلْخَيْرِ ، وَالنَّاسُ ثَلَاثَةٌ : فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ ، أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَلْجَؤُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ . . . . . . . الْحَدِيثَ .
إِلَى أَنْ قَالَ فِيهِ : أُفٍّ لِحَامِلِ حَقٍّ لَا بَصِيرَةَ لَهُ ، يَنْقَدِحُ الشَّكُّ فِي قَلْبِهِ بِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ لَا يَدْرِي أَيْنَ الْحَقُّ ، إِنْ قَالَ أَخْطَأَ ، وَإِنْ أَخْطَأَ لَمْ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 875
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٨٧٥