يَدْرِ ، مَشْغُوفٌ بِمَا لَا يَدْرِي حَقِيقَتَهُ ، فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنْ فُتِنَ بِهِ ، وَإِنَّ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ مَنْ عَرَفَ اللَّهُ دِينَهُ ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا يَعْرِفَ دِينَهُ .
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالِاسْتِنَانَ بِالرِّجَالِ ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ يَنْقَلِبُ لِعِلْمِ اللَّهِ فِيهِ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيَنْقَلِبُ لِعِلْمِ اللَّهِ ، فَيَمُوتُ وَهُوَ مَنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، ثُمَّ يَنْقَلِبُ لِعِلْمِ اللَّهِ فِيهِ فَيَعَمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيَنْقَلِبُ لِعِلْمِ اللَّهِ ، فَيَمُوتُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَبِالْأَمْوَاتِ لَا بِالْأَحْيَاءِ . وَأَشَارَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ الْكِرَامِ ، وَهُوَ جَائِزٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ يُعْدَمُ فِيهِ الْمُجْتَهِدُونَ .
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَلَا لَا يُقَلِّدَنَّ أَحَدُكُمْ دِينَهُ رَجُلًا ، إِنْ آمَنَ آمَنَ ، وَإِنْ كَفَرَ كَفَرَ ، فَإِنَّهُ لَا أُسْوَةَ فِي الشَّرِّ . وَهَذَا الْكَلَامُ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَيَّنَ مُرَادَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ كَلَامِ السَّلَفِ ، وَهُوَ النَّهْيُ عَنِ اتِّبَاعِ السَّلَفِ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ .
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ : جَلَسَ إِلَيَّ عُمَرُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا قَالَ : هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، قُلْتُ : مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ . قَالَ : لِمَ ؟ قُلْتُ : لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ . قَالَ : هُمَا الْمَرْءَانِ أَهْتَدِي بِهِمَا . يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 876
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٨٧٦