تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 874

مساهمون:

ص٨٧٤
إِقَامَةَ الْمِلَّةِ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَتْ قَبْلُ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَصْلًا فِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْعَوَارِضُ الطَّارِئَةُ فِي إِقَامَةِ الدِّينِ وَشَعَائِرِ الْإِسْلَامِ ، نَظِيرَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } [ التوبة : 28 ] فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْذُرْهُمْ فِي تَرْكِ مَنْعِ الْمُشْرِكِينَ خَوْفَ الْعَيْلَةِ ، فَكَذَلِكَ لَمْ يَعُدَّ أَبُو بَكْرٍ مَا يَلْقَى الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْمَشَقَّةِ عُذْرًا يَتْرُكُ بِهِ الْمُطَالَبَةَ بِإِقَامَةِ شَعَائِرِ الدِّينِ حَسْبَمَا كَانَتْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَجَاءَ فِي الْقِصَّةِ أَنَّ الصَّحَابَةَ أَشَارُوا عَلَيْهِ بِرَدِّ الْبَعْثِ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - وَلَمْ يَكُونُوا بَعْدُ مَضَوْا لِوُجْهَتِهِمْ - لِيَكُونُوا مَعَهُ عَوْنًا عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ فَأَبَى مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ : مَا كُنْتُ لِأَرُدَّ بَعْثًا أَنْفَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَوَقَفَ مَعَ شَرْعِ اللَّهِ وَلَمْ يَحْكُمْ غَيْرَهُ . وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : « إِنِّي أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي مِنْ أَعْمَالٍ ثَلَاثَةٍ ، قَالُوا : وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَلَّةِ الْعَالِمِ ، وَمِنْ حُكْمٍ جَائِرٍ ، وَمِنْ هَوًى مُتَّبَعٍ » . وَإِنَّمَا زَلَّةُ الْعَالِمِ بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ طَرِيقِ الشَّرْعِ ، فَإِذَا كَانَ مِمَّنْ يَخْرُجُ عَنْهُ فَكَيْفَ يُجْعَلُ حُجَّةً عَلَى الشَّرْعِ ؟ هَذَا مُضَادٌّ لِذَلِكَ .