الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ » .
وَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ هُنَا التَّأْكِيدُ خَاصَّةً ، بِحَيْثُ لَا يَكُونُ تَرْكًا لِلْفَرْضِ ، وَبِهِ يَتَّفِقُ مَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ فَلَا اخْتِلَافَ .
وَالتَّاسِعُ : قَوْلُهُمْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ :
« صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ الْعُمُرَ » وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : { إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } [ يونس : 49 ] فَكَيْفَ تَزِيدُ صِلَةُ الرَّحِمِ فِي أَجْلٍ لَا يُؤَخَّرُ وَلَا يُقَدَّمُ أَلْبَتَّةَ .
وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ . ( مِنْهَا ) : أَنْ يَكُونَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ إِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ عَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ ، وَإِلَّا عَاشَ ثَمَانِينَ سَنَةً ، مَعَ أَنَّ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ بِلَا بُدٍّ ، أَوْ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ أَصْلًا .
وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُ لَا يَسْتَأْخِرُ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُ . قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْقِرَافِيُّ . وَالْعَاشِرُ : قَالَ فِي الْحَدِيثِ : « أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ » ، ثُمَّ فِيهِ : « كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً » ، وَهَذَا تَدَافُعٌ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 830
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٨٣٠